فقال عدي : أبيت اللعن ! وأراد أن يعظه : أتدري ما تقول هذه الشجرات ؟ قال :
ما تقول ؟ قال :
رب ركب قد أناخوا حولنا * يشربون الخمر بالماء الزلال ( 1 )
ثم أضحوا عصف الدهر بهم * وكذاك الدهر يودي بالرجال
فتنغص النعمان يومه ذلك . ( 1 )
والمذعن : المنقاد المطيع . المتلكئ : المتوقف .
والكلم الطيب : شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا صلى الله عليه وآله رسوله .
والعمل الصالح : أداء الواجبات والنوافل ، واللفظات من القرآن ( 2 ) العزيز .
والمصعد : موضع الصعود ، ولا شبهة أن السماء أشرف من الأرض على رأى المليين
وعلى رأى الحكماء ، أما أهل الملة ، فلان السماء مصعد الأعمال الصالحة ، ومحل الأنوار ،
ومكان الملائكة ، وفيها العرش والكرسي ، والكواكب المدبرات أمرا ، وأما الحكماء
فلأمور أخرى تقتضيها أصولهم .
* * *
الأصل :
جعل نجومها أعلاما يستدل بها الحيران في مختلف فجاج الأقطار ، لم يمنع
ضوء نورها ادلهمام سجف الليل المظلم ، ولا استطاعت جلابيب سواد الحنادس
أن ترد ما شاع في السماوات من تلألؤ نور القمر ، فسبحان من لا يخفى عليه سواد
غسق داج ، ولا ليل ساج ، في بقاع الأرضين المتطأطئات ، ولا في يفاع السفع
هامش
( 1 ) الشعر والخبر في الأغاني 2 : 96 ( طبعة دار الكتب ) .
( 2 ) من قوله تعالى في سورة فاطر 10 : ( إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح
يرفعه ) .