اخفض الصوت إن نطقت بليل * والتفت بالنهار قبل المقال
ليس للقول رجعة حين يبدو * بقبيح يكون أو بجمال .
ومن خالط الناس لا ينفك من حاسد وطاعن ، ومن جرب ذلك عرف .
ومن الكلام المأثور عن علي عليه السلام : ( أخبر تقله ) قال الشاعر :
من حمد الناس ولم يبلهم * ثم بلاهم ذم من يحمد
وصار بالوحدة مستأنسا * يوحشه الأقرب والأبعد .
وقيل لسعد بن أبي وقاص : ألا تأتى المدينة ؟ قال : ما بقي فيها إلا حاسد نعمة ،
أو فرح بنقمة .
وقال ابن السماك : كتب إلينا صاحب لنا : أما بعد ، فإن الناس كانوا دواء يتداوى
به ، فصاروا داء لا دواء لهم ، ففر منهم فرارك من الأسد .
وكان بعض الاعراب يلازم شجرة ويقول : هذه نديمي وهو نديم فيه ثلاث خصال :
إن سمع لم ينم علي ، وإن تفللت في وجهه احتمل ، وإن عربدت عليه لم يغضب ، فسمع
الرشيد هذا الخبر ، فقال : قد زهدني سماعة في الندماء .
وكان بعضهم يلازم الدفاتر والمقابر ، فقيل له في ذلك ، قال : لم أر أسلم من الوحدة
ولا أوعظ من قبر ، ولا أمتع من دفتر .
وقال الحسن مرة : إني أريد الحج ، فجاء إلى ثابت البناني ، وقال : بلغني أنك تريد
الحج ، فأحببت أن نصطحب ، فقال الحسن : دعنا نتعاشر بستر الله ، إني أخاف أن نصطحب
فيرى بعضنا من بعض ما نتماقت عليه .
وقال بعض الصالحين : كان الناس ورقا لا شوك فيه ، فالناس اليوم شوك لا ورق فيه .
وقال سفيان بن عيينة : قال لي سفيان الثوري ، في اليقظة في حياته ، وفى المنام بعد
شرح نهج البلاغة — صفحة 48
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٤٨