تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
بالتماس ذلك من علي عليه السلام ، وانفرد البرك الصريمي بالتماس ذلك من عمرو بن العاص ، وانفرد الاخر - وهو عمرو بن بكر التميمي - بالتماس ذلك من معاوية ، فكان من الاتفاق أو من الامتحان ، أن كان علي من بينهم هو المقتول . وفى قياس مذهبكم أن تزعموا أن سلامة عمرو ومعاوية إنما كانت بحزم منهما وأن قتل علي عليه السلام إنما هو من تضييع منه ، فإذ قد تبين لكم أنه من الابتلاء والامتحان في نفسه بخلاف الذي قد شاهدتموه في عدوه ، فكل شئ سوى ذلك ، فإنما هو تبع للنفس . هذا آخر كلام أبى عثمان في هذا الموضع ، ومن تأمله بعين الانصاف ، ولم يتبع الهوى علم صحة جميع ما ذكره ، وأن أمير المؤمنين دفع - من اختلاف أصحابه ، وسوء طاعتهم له ، ولزومه سنن الشريعة ، ومنهج العدل ، وخروج معاوية وعمرو بن العاص عن قاعدة الشرع في استمالة الناس إليهم بالرغبة والرهبة - إلى ما لم يدفع إليه غيره . فلولا أنه عليه السلام كان عارفا بوجوه السياسة وتدبير أمر السلطان والخلافة ، حاذقا في ذلك ، لم يجتمع عليه إلا القليل من الناس ، وهم أهل الآخرة خاصة ، الذين لا ميل لهم إلى الدنيا ، فلما وجدناه دبر الامر حين وليه ، واجتمع عليه من العساكر والاتباع ما يتجاوز العد والحصر ، وقاتل بهم أعداءه الذين حالهم حالهم ، فظفر في أكثر حروبه ، ووقف الامر بينه وبين معاوية على سواء ، وكان هو الأظهر والأقرب إلى الانتصار - علمنا أنه من معرفة تدبير الدول والسلطان بمكان مكين