( ينتحلون لنا الحب والهوى ، ويضمرون لنا البغض والقلى ، وآية ذلك قتلهم وراثنا ،
وهجرهم أحداثنا ) .
وصح ما أخبر به ، لان القرامطة قتلت من آل أبي طالب عليه السلام خلقا كثير ،
وأسماؤهم مذكورة في كتاب ( مقاتل الطالبيين ) لأبي الفرج الأصفهاني .
ومر أبو طاهر سليمان بن الحسن الجنابي في جيشه بالغري ( 1 ) وبالحاير ( 2 ) ، فلم يعرج
على واحد منهما ولا دخل ولا وقف .
وفى هذه الخطبة قال وهو يشير إلى السارية التي كان يستند إليها في مسجد الكوفة
: كأني بالحجر الأسود منصوبا هاهنا . ويحهم إن فضيلته ليست في نفسه ، بل في موضعه
وأسه ، يمكث هاهنا برهة ، ثم هاهنا برهة - وأشار إلى البحرين - ثم
يعود إلى مأواه ، وأم مثواه .
ووقع الامر في الحجر الأسود بموجب ما أخبر به عليه السلام .
وقد وقفت له على خطب مختلفة فيها ذكر الملاحم ، فوجدتها تشتمل على ما يجوز أن
ينسب إليه وما لا يجوز أن ينسب إليه ، ووجدت في كثير منها اختلالا ظاهرا ، وهذه المواضع
التي أنقلها ليست من تلك الخطب المضطربة ، بل من كلام له وجدته متفرقا في كتب
مختلفة ، ومن ذلك أن تميم بن أسامة بن زهير بن دريد التميمي اعترضه ، وهو يخطب على
المنبر ويقول : ( سلوني قبل أن تفقدوني ، فوالله لا تسألوني عن فئة تضل مائة ، أو تهدى مائة
إلا نبأتكم بناعقها وسائقها ، ولو شئت لأخبرت كل واحد منكم بمخرجه ومدخله
وجميع شأنه ) . فقال : فكم في رأسي طاقة شعر ؟ فقال له : أما والله إني لأعلم ذلك ،
ولكن أين برهانه لو أخبرتك به ولقد أخبرتك بقيامك ومقالك . وقيل لي إن على كل
هامش
( 1 ) الغري ، واحد الغريين ، وهما بناءان كالصومعتين ، كانا بظهر الكوفة ، قرب قبر علي عليه السلام ( مراصد الاطلاع ) .
( 2 ) الحاير ، بعد الألف ياء مكسورة : موضع قبر الحسين عليه السلام . ذكره ياقوت .