ثم إن قاضى القضاة رحمه الله ذكر في شرح " المقالات " لأبي القاسم البلخي ان أبا على رحمه
الله ما مات حتى قال بتفضيل علي عليه السلام ، وقال إنه نقل ذلك عنه سماعا ، ولم يوجد في
شئ من مصنفاته . وقال أيضا : إن أبا على رحمه الله يوم مات استدنى ابنه أبا هاشم إليه ،
- وكان قد ضعف عن رفع الصوت - فألقى إليه أشياء ، من جملتها القول بتفضيل علي عليه
السلام .
وممن ذهب من البصريين إلى تفضيله عليه السلام الشيخ أبو عبد الله الحسين
بن علي البصري رضي الله عنه ، كان متحققا بتفضيله ، ومبالغا في ذلك وصنف فيه
كتابا مفردا .
وممن ذهب إلى تفضيله عليه السلام من البصريين قاضى القضاة أبو الحسن عبد الجبار
بن أحمد رحمه الله ، ذكر ابن متويه عنه في كتاب " الكفاية " في علم الكلام انه
كان من المتوقفين بين علي عليه السلام وأبى بكر ، ثم قطع على تفضيل علي عليه السلام
بكامل المنزلة .
ومن البصريين الذاهبين إلى تفضيله عليه السلام أبو محمد الحسن بن متويه صاحب
" التذكرة " نص في كتاب " الكفاية " على تفضيله عليه السلام على أبى بكر ،
احتج لذلك ، وأطال في الاحتجاج .
فهذان المذهبان كما عرفت .
وذهب كثير من الشيوخ رحمهم الله إلى التوقف فيهما ، وهو قول أبى حذيفة واصل
بن عطاء ، وأبى الهذيل محمد بن الهذيل العلاف ، من المتقدمين . وهما - وان ذهبا إلى
التوقف ( 1 ) بينه عليه السلام وبين أبى بكر وعمر - قاطعان على تفضيله على عثمان .
هامش
( 2 ) ب " الوقف " .