لا يغلبن سم العدو سمكم إن * العدو إن علاكم زمكم
وخصكم بجوره وعمكم * لا تفضحوا اليوم فداكم قومكم
قال المدائني والواقدي : وهذا الرجز يصدق الرواية أن الزبير وطلحة قاما في الناس ،
فقالا : إن عليا إن يظفر فهو فناؤكم يا أهل البصرة ، فاحموا حقيقتكم ، فإنه لا يبقى حرمة
إلا انتهكها ، ولا حريما إلا هتكه ، ولا ذرية إلا قتلها ، ولا ذوات خدر إلا سباهن ،
فقاتلوا مقاتلة من يحمى عن حريمه ، ويختار الموت على الفضيحة يراها في أهله .
وقال أبو مخنف : لم يقل أحد من رجاز البصرة قولا كان أحب إلى أهل الجمل
من قول هذا الشيخ : استقتل الناس عند قوله : وثبتوا حول الجمل ، وانتدبوا ، فخرج عوف
بن قطن الضبي ، وهو ينادى : ليس لعثمان ثأر إلا علي بن أبي طالب وولده ، فأخذ خطام
الجمل ، وقال :
يا أم يا أم خلا منى الوطن * لا أبتغي القبر ولا أبغي الكفن
من هاهنا محشر عوف بن قطن * إن فاتنا اليوم على فالغبن
أو فاتنا ابناه حسين وحسن * إذا أمت بطول هم وحزن
ثم تقدم ، فضرب بسيفه حتى قتل .
وتناول عبد الله بن أبزى خطام الجمل ، وكان كل من أراد الجد في الحرب وقاتل
قتال مستميت يتقدم إلى الجمل فيأخذ بخطامه ، ثم شد على عسكر علي عليه
السلا م ، وقال :
أضربهم ولا أرى أبا حسن * ها إن هذا حزن من الحزن
فشد عليه على أمير المؤمنين عليه السلام بالرمح فطعنه فقتله ، وقال : قد رأيت
أبا حسن ، فكيف رأيته ! وترك الرمح فيه .
* * *
شرح نهج البلاغة — صفحة 256
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢٥٦