أوصاهم ألا يدفنوه إذا قتل ، وقال : اجعلوني أكلا للسباع ، كالشئ الذي يرغب به
الضبع في الخروج ، وتقدير الكلام : لا تقبروني ولكن اجعلوني كالتي يقال لها :
خامري أم عامر ، وهي الضبع ، فإنها لا تقبر . ويمكن أن يقال أيضا : أراد
لا تقبروني واجعلوني فريسة للتي يقال لها : خامري أم عامر ، لأنها تأكل الجيف وأشلاء
القتلى والموتى .
وقال أبو عبيدة : يأتي الصائد فيضرب بعقبه الأرض عند باب مغارها ضربا خفيفا ،
وذلك هو اللدم ، ويقول : خامري أم عامر ، مرارا بصوت ليس بشديد ، فتنام على ذلك ،
فيدخل إليها ، فيجعل الحبل في عرقوبها ويجرها فيخرجها . يقول : لا أقعد عن الحرب
والانتصار لنفسي وسلطاني ، فيكون حالي مع القوم المشار إليهم حال الضبع مع صائدها ،
فأكون قد أسلمت نفسي ، فعل العاجز الأحمق ، ولكني أحارب من عصاني بمن أطاعني
حتى أموت ، ثم عقب ذلك بقوله : إن الاستئثار على ، والتغلب أمر لم يتجدد الآن ، ولكنه
كان منذ قبض رسول الله صلى الله عليه وآله .
[ طلحة والزبير ونسبهما ]
وطلحة هو أبو محمد طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة .
أبوه ابن عم أبى بكر ، وأمه الصعبة بنت الحضرمي ، وكانت قبل أن تكون عند عبيد الله
تحت أبي سفيان صخر بن حرب ، فطلقها ثم تبعتها نفسه ، فقال فيها شعرا أوله :
إني وصعبة فيما أرى * بعيدان والود ود قريب
في أبيات مشهورة . وطلحة أحد العشرة المشهود لهم بالجنة ، وأحد أصحاب الشورى ،
وكان له في الدفاع عن رسول الله صلى الله عليه وآله يوم أحد أثر عظيم ، وشلت بعض
شرح نهج البلاغة — صفحة 225
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢٢٥