( 6 ) الأصل :
ومن كلام له لما أشير عليه بألا يتبع طلحة والزبير ولا يرصد لهما القتال :
والله لا أكون كالضبع تنام على طول اللدم ، حتى يصل إليها طالبها ، ويختلها
راصدها ، ولكني أضرب بالمقبل إلى الحق المدبر عنه ، وبالسامع المطيع العاصي
المريب أبدا ، حتى يأتي على يومى . فوالله ما زلت مدفوعا عن حقي ، مستأثرا على
منذ قبض الله نبيه صلى الله عليه حتى يوم الناس هذا .
الشرح :
يقال : أرصد له بشر ، أي أعد له وهيأه ، وفي الحديث : " ( 1 ) إلا أن أرصده لدين
على " . واللدم : صوت الحجر أو العصا أو غيرهما ، تضرب به الأرض ضربا ليس بشديد .
ولما شرح الراوندي هذه اللفظات ، قال : وفي الحديث : " والله لا أكون مثل الضبع
تسمع اللدم حتى تخرج فتصاد " ، وقد كان - سامحه الله - وقت تصنيفه الشرح ينظر
في " صحاح الجوهري " ( 2 ) وينقل منها ، فنقل هذا الحديث ظنا منه أنه حديث عن رسول
الله صلى الله عليه وآله ، وليس كما ظن ، بل الحديث الذي أشار إليه الجوهري هو حديث
علي عليه السلام الذي نحن بصدد تفسيره .
ويختلها راصدها : يخدعها مترقبها ، اختلت فلانا ، خدعته . ورصدته : ترقبته .
ومستأثرا على أي مستبدا دوني بالامر ، والاسم الأثرة ، وفي الحديث أنه صلى الله عليه وآله ،
هامش
( 1 ) نقله ابن الأثير في النهاية ( 2 : 82 ) عن أبي ذر : قال له عليه الصلاة والسلام : " ما أحب عندي
مثل أحد ذهبا فأنفقه في سبيل الله ، وتمسي ثالثة وعندي منه دينارا ، إلا دينارا أرصده لدين "
( 2 ) صحاح الجوهري 5 : 2029