في الليل المقداد وسلمان وأبا ذر وعبادة بن الصامت وأبا الهيثم بن التيهان وحذيفة وعمارا ،
وهم يريدون أن يعيدوا الامر شورى بين المهاجرين .
وبلغ ذلك أبا بكر وعمر ، فأرسلا إلى أبى عبيدة وإلى المغيرة بن شعبة فسألاهما عن
الرأي ، فقال المغيرة : الرأي أن تلقوا العباس فتجعلوا له ولولده في هذه الامرة نصيبا ،
ليقطعوا بذلك ناحية علي بن أبي طالب .
فانطلق أبو بكر وعمر وأبو عبيدة والمغيرة ، حتى دخلوا على العباس ، وذلك في الليلة
الثانية من وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله ، فحمد أبو بكر الله وأثنى عليه ، وقال :
إن الله ابتعث لكم محمدا صلى الله عليه وآله نبيا ، وللمؤمنين وليا ، فمن الله عليهم بكونه
بين ظهرانيهم ، حتى اختار له ما عنده ، فخلى على الناس أمورهم ليختاروا لأنفسهم متفقين
غير مختلفين ، فاختاروني عليهم واليا ، ولأمورهم راعيا ، فتوليت ذلك ، وما أخاف
بعون الله وتسديده وهنا ولا حيرة ولا جبنا ، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه
أنيب ، وما أنفك يبلغني عن طاعن يقول بخلاف قول عامة المسلمين ، يتخذكم لجأ فتكونون
حصنه المنيع ، وخطبه البديع ، فإما دخلتم فيما دخل فيه الناس ، أو صرفتموهم عما مالوا
إليه ، فقد جئناك ، ونحن نريد أن نجعل لك في هذا الامر نصيبا ، ولمن بعدك من عقبك ،
إذ كنت عم رسول الله صلى الله عليه وآله ، وإن كان المسلمون قد رأوا مكانك من رسول
الله صلى الله عليه وآله ، ومكان أهلك ثم عدلوا بهذا الامر عنكم وعلى رسلكم بني هاشم
، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله منا ومنكم .
فاعترض كلامه عمر ، وخرج إلى مذهبه في الخشونة والوعيد وإتيان الامر من أصعب
جهاته ، فقال : أي والله ، وأخرى إنا لم نأتكم حاجة إليكم ، ولكن كرهنا أن
يكون الطعن فيما اجتمع عليه المسلمون منكم فيتفاقم الخطب بكم وبهم فانظروا لأنفسكم
ولعامتهم . ثم سكت .
شرح نهج البلاغة — صفحة 220
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢٢٠