وقد كان الواجب عليهم أن يخلعوه من الخلافة حيث لم يستصلحوه لها ، ولا يعجلوا بقتله ،
وأمير المؤمنين عليه السلام أبرأ الناس من دمه ، وقد صرح بذلك في كثير من كلامه ،
من ذلك قوله عليه السلام : والله ما قتلت عثمان ولا مالأت على قتله .
وصدق صلوات الله عليه .
* * *
الأصل :
فما راعني إلا والناس كعرف الضبع إلى ، ينثالون على من كل جانب ،
حتى لقد وطئ الحسنان ، وشق عطفاي ، مجتمعين حولي كربيضة الغنم . فلما
نهضت بالامر نكثت طائفة ، ومرقت أخرى ، وقسط آخرون ، كأنهم لم يسمعوا
كلام الله حيث يقول : ( تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في
الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين ) ( 1 ) ، بلى والله لقد سمعوها ووعوها ، ولكنهم
حليت الدنيا في أعينهم ، وراقهم زبرجها ! .
* * *
الشرح : عرف الضبع : ثخين ، ويضرب به المثل في الازدحام . وينثالون يتتابعون مزدحمين .
والحسنان : الحسن والحسين عليهما السلام . والعطفان : الجانبان من المنكب إلى الورك ،
ويروى " عطافي " ، والعطاف الرداء وهو أشبه بالحال ، إلا أن الرواية الأولى أشهر ،
والمعنى خدش جانباي لشدة الاصطكاك منهم والزحام .
* * *
وقال القطب الراوندي : الحسنان : إبهاما الرجل ، وهذا لا أعرفه .
هامش
( 1 ) سورة القصص 83