عليه تارة بالميراث ، وتارة بالنحلة فدفعت عنها .
وحمى المراعى حول المدينة كلها من مواشي المسلمين كلهم إلا عن بنى أمية .
وأعطى عبد الله بن أبي سرح جميع ما أفاء الله عليه من فتح إفريقية بالمغرب ، وهي
من طرابلس الغرب إلى طنجة من غير أن يشركه فيه أحد من المسلمين .
وأعطى أبا سفيان بن حرب مائتي ألف من بيت المال ، في اليوم الذي أمر فيه لمروان بن
الحكم بمائة ألف من بيت المال ، وقد كان زوجه ابنته أم أبان ، فجاء زيد بن أرقم
صاحب بيت المال بالمفاتيح ، فوضعها بين يدي عثمان وبكى ، فقال عثمان : أتبكي أن
وصلت رحمي ! قال : لا ، ولكن أبكى لأني أظنك أنك أخذت هذا المال عوضا
عما كنت أنفقته في سبيل الله في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله . والله لو أعطيت
مروان مائة درهم لكان كثيرا ، فقال : ألق المفاتيح يا بن أرقم ، فإنا سنجد غيرك .
وأتاه أبو موسى بأموال من العراق جليلة ، فقسمها كلها في بنى أمية . وأنكح الحارث
ابن الحكم ابنته عائشة ، فأعطاه مائة ألف من بيت المال أيضا بعد صرفه زيد بن أرقم
عن خزنه .
وانضم إلى هذه الأمور أمور أخرى نقمها عليه المسلمون ، كتسيير أبي ذر رحمه الله
تعالى إلى الربذة ، وضرب عبد الله بن مسعود حتى كسر أضلاعه ، وما أظهر من الحجاب
والعدول عن طريقة عمر في إقامة الحدود ، ورد المظالم ، وكف الأيدي العادية والانتصاب
لسياسة الرعية ، وختم ذلك ما وجدوه من كتابه إلى معاوية يأمره فيه بقتل قوم من المسلمين ،
واجتمع عليه كثير من أهل المدينة مع القوم الذين وصلوا من مصر لتعديد أحداثه عليه فقتلوه .
وقد أجاب أصحابنا عن المطاعن في عثمان بأجوبة مشهورة مذكورة في كتبهم .
والذي نقول نحن : إنها وإن كانت أحداثا ، إلا أنها لم تبلغ المبلغ الذي يستباح به دمه ،
شرح نهج البلاغة — صفحة 199
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٩٩