إن الوصي إمامنا وولينا * برح الخفاء وباحت الاسرار ( 1 ) .
وقال عمر بن حارثة الأنصاري ، وكان مع محمد بن الحنفية يوم الجمل ، وقد لامه أبوه
عليه السلام لما أمره بالحملة ، فتقاعس :
أبا حسن أنت فصل الأمور * يبين بك الحل والمحرم
جمعت الرجال على راية * بها ابنك يوم الوغى مقحم
ولم ينكص المرء من خيفة * ولكن توالت له أسهم
فقال رويدا ولا تعجلوا * فإني إذا رشقوا مقدم
فأعجلته والفتى مجمع * بما يكره الوجل المحجم
سمى النبي وشبه الوصي * ورايته لونها العندم
وقال رجل من الأزد يوم الجمل :
هذا على وهو الوصي * آخاه يوم النجوة النبي
وقال هذا بعدي الولي * وعاه واع ونسي الشقي
وخرج يوم الجمل غلام من بنى ضبة شاب معلم ( 2 ) من عسكر عائشة ، وهو يقول :
نحن بنو ضبة أعداء على * ذاك الذي يعرف قدما بالوصي
وفارس الخيل على عهد النبي * ما أنا عن فضل على بالعمى
لكنني أنعى ابن عفان التقى * إن الولي طالب ثأر الولي
وقال سعيد بن قيس الهمداني يوم الجمل وكان في عسكر علي عليه السلام :
أية حرب أضرمت نيرانها * وكسرت يوم الوغى مرانها ( 3 )
هامش
( 1 ) برح الخفاء ، أي ظهر ما كان خافيا وانكشف ، مأخوذ من براح ، وهو البارز الظاهر .
( 2 ) المعلم ، بكسر اللام : الذي علم مكانه في الحرب بعلامة أعلمها .
( 3 ) المران : الرماح الصلبة اللدنة ، واحدة مرانة .