ثم قال : " بأرض عالمها ملجم " أي من عرف صدق محمد صلى الله عليه وآله وآمن به
في تقية وخوف . " وجاهلها مكرم " ، أي من جحد نبوته وكذبه في عز ومنعه ، وهذا ظاهر .
* * *
الأصل
ومنها ، ويعني آل النبي صلى الله عليه :
هم موضع سره ، ولجأ أمره ، وعيبه علمه ، وموئل حكمه ، وكهوف
كتبه ، وجبال دينه ، بهم أقام انحناء ظهره ، وأذهب ارتعاد فرائصه .
الشرح : اللجأ : ما تلتجئ إليه ، كالوزر ما تعتصم به . والموئل : ما ترجع إليه ، يقول : إن أمر النبي
صلى الله عليه وآله ، أي شانه ملتجئ إليهم ، وعلمه مودع عندهم ، كالثوب يودع العيبة .
وحكمه ، أي شرعه يرجع ويؤول إليهم . وكتبه - يعنى القرآن والسنة عندهم ، فهم
كالكهوف له ، لاحتوائهم عليه . وهم جبال دينه لا يتحلحلون عن الدين ، أو أن الدين
ثابت بوجودهم ، كما أن الأرض ثابتة بالجبال ، ولولا الجبال لمادت بأهلها .
والهاء في " ظهره " ترجع إلى الدين ، وكذلك الهاء في " فرائصه " ، والفرائص : جمع
فريصة ، اللحمة بين الجنب والكتف لا تزال ترعد من الدابة .
الأصل :
ومنها في المنافقين :
زرعوا الفجور ، وسقوه الغرور ، وحصدوا الثبور ، لا يقاس بآل محمد
صلى الله عليه من هذه الأمة أحد ولا يسوى بهم من جرت نعمتهم
عليه أبدا . هم أساس الدين ، وعماد اليقين ، إليهم يفئ الغالي ، وبهم يلحق
شرح نهج البلاغة — صفحة 138
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٣٨