عندنا إلى العناد ، ولسنا نعنى بالوصية النص والخلافة ، ولكن أمورا أخرى لعلها - إذا
لمحت - أشرف وأجل .
وأما الوراثة فالإمامية يحملونها على ميراث المال ، والخلافة ، ونحن نحملها على
وراثة العلم .
ثم ذكر عليه السلام أن الحق رجع الآن إلى أهله ، وهذا يقتضى أن يكون فيما قبل
في غير أهله ، ونحن نتأول ذلك على غير ما تذكره الامامية ، ونقول : إنه عليه السلام
كان أولى بالامر وأحق ، لا على وجه النص ، بل على وجه الأفضلية ، فإنه أفضل البشر
بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأحق بالخلافة من جميع المسلمين ، لكنه ترك حقه لما
علمه من المصلحة ، وما تفرس فيه هو والمسلمون من اضطراب الاسلام ، وانتشار الكلمة ،
لحسد العرب له ، وضغنهم عليه . وجائز لمن كان أولى بشئ فتركه ثم استرجعه أن يقول :
قد رجع الامر إلى أهله .
وأما قوله : " وانتقل إلى منتقله " ، ففيه مضاف محذوف ، تقديره : " إلى موضع منتقله " ،
والمنتقل بفتح القاف مصدر بمعنى الانتقال ، كقولك : لي في هذا الامر مضطرب ، أي
اضطراب ، قال :
قد كان لي مضطرب واسع في الأرض ذات الطول والعرض ( 1 )
وتقول : ما معتقدك ؟ أي ما اعتقادك . قد رجع الامر إلى نصابه ، وإلى الموضع الذي
هو على الحقيقة الموضع الذي يجب أن يكون انتقاله إليه .
فإن قيل : ما معنى قوله عليه السلام : " لا يقاس بآل محمد من هذه الأمة أحد ،
ولا يسوى بهم من جرت نعمتهم عليه ابدا " .
قيل لا شبهة أن المنعم أعلى وأشرف من المنعم عليه ، ولا ريب أن محمدا صلى الله
هامش
( 1 ) ديوان الحماسة 1 : 287 بشرح المرزوقي ، من أبيات نسبها إلى خطاب بن المعلى ، واسمه في التبريزي :
" حطان بن المعلى " .