مبني على الشهوة ، وفي كيفية خلق الشهوة فيهم نظر ، وليس هذا الكتاب موضوعا
للبحث في ذلك .
وقد جعلهم عليه السلام في هذا الفصل أربعة أقسام :
القسم الأول : أرباب العبادة ، فمنهم من هو ساجد أبدا لم يقم من سجوده ليركع ،
ومنهم من هو راكع أبدا لم ينتصب قط ، ومنهم الصافون في الصلاة بين يدي خالقهم
لا يتزايلون ، ومنهم المسبحون الذين لا يملون التسبيح والتحميد له سبحانه .
والقسم الثاني : السفراء بينه تعالى وبين المكلفين من البشر بتحمل الوحي الإلهي
إلى الرسل والمختلفون بقضائه وأمره إلى أهل الأرض .
والقسم الثالث : ضربان أحدهما حفظة العباد كالكرام الكاتبين ، وكالملائكة الذين
يحفظون البشر من المهالك والورطات ، ولولا ذلك لكان العطب أكثر من السلامة .
وثانيهما سدنة الجنان .
القسم الرابع : حمله العرش .
ويجب أن يكون الضمير في " دونه " - وهو الهاء - راجعا إلى العرش لا إلى البارئ
سبحانه . وكذلك الهاء في قوله : " تحته " . ويجب أن تكون الإشارة بقوله : " وبين من
دونهم " إلى الملائكة الذين دون هؤلاء في الرتبة .
فأما ألفاظ الفصل فكلها غنية عن التفسير إلا يسيرا ، كالسدنة جمع سادن وهو الخادم ،
والمارق : الخارج . وتلفعت بالثوب ، أي التحفت به .
* * *
وأما ( 1 ) القطب الراوندي فجعل الامناء على الوحي وحفظة العباد وسدنة الجنان
هامش
( 1 ) أ : " فأما " .