الفجر ، أي انتشر ضوءه . ورقيم مائر ، أي لوح متحرك ، سمي الفلك رقيما تشبيها باللوح ،
لأنه مسطح .
* * *
فأما القطب الراوندي فقال : إنه عليه السلام ذكر قبل هذه الكلمات أنه أنشأ
حيوانا له أعضاء وأحناء ، ثم ذكر هاهنا أنه فتق السماء ، وميز بعضها عن بعض ، ثم ذكر
أن بين كل سماء وسماء مسيرة خمسمائة عام ، وهي سبع سماوات وكذلك بين كل أرض
وأرض ، وهي سبع أيضا . وروى حديث البقرة التي تحمل الملك الحامل للعرش ، والصخرة
التي تحمل البقرة ، والحوت الذي يحمل الصخرة .
* * *
ولقائل أن يقول : إنه عليه السلام لم يذكر فيما تقدم أن الله تعالى خلق حيوانا
ذا أعضاء ، ولا قوله الآن : " ثم أنشأ سبحانه فتق الأجواء " ، هو معنى قوله تعالى :
" أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما " ( 1 ) ، ألا تراه كيف صرح عليه السلام بأن
البارئ سبحانه خلق الهواء الذي هو الفضاء ، وعبر عن ذلك بقوله : " ثم أنشأ سبحانه
فتق الأجواء " ، وليس فتق الأجواء هو فتق السماء ! .
فإن قلت : فكيف يمكن التطبيق بين كلامه عليه السلام وبين الآية ؟
قلت : إنه تعالى لما سلط الريح على الماء فعصفت به ، حتى جعلته بخارا وزبدا ، وخلق
من أحدهما السماء ومن الآخر الأرض ، كان فاتقا لهما من شئ واحد ، وهو الماء .
فأما حديث البعد بين السماوات وكونه مسيرة خمسمائة عام بين كل سماء وسماء ،
فقد ورد ورودا لم يوثق به ، وأكثر ( 2 ) الناس على خلاف ذلك . وكون الأرض سبعا أيضا
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء 30 .
( 2 ) أ : " فأكثر 2 ، وما أثبته عن أب .