عليه السلام : " وحمله على متن ريح عاصفة وزعزع قاصفة " لكانت الريحان الأولى والثانية
منكرتين معا ، وهما متغايرتان ، وإنما علمنا تغايرهما ، لان أحداهما تحت الماء ، والأخرى
فوقه ، والجسم الواحد لا يكون في جهتين .
* * *
الأصل :
ثم فتق ما بين السماوات العلا ، فملأهن أطوارا من ملائكته ، منهم سجود
لا يركعون ، وركوع لا ينتصبون ، وصافون لا يتزايلون ، ومسبحون لا يسأمون ،
لا يغشاهم نوم العيون ، ولا سهو العقول ، ولا فترة الأبدان ، ولا غفلة النسيان .
ومنهم أمناء على وحيه ، وألسنة إلى رسله ، ومختلفون بقضائه ( 1 ) وأمره . ومنهم
الحفظة لعباده ، والسدنة لأبواب جنانه . ومنهم الثابتة في الأرضين السفلى أقدامهم ،
والمارقة من السماء العليا أعناقهم ، والخارجة من الأقطار أركانهم ، والمناسبة
لقوائم العرش أكتافهم ، ناكسة دونه أبصارهم ، متلفعون تحته بأجنحتهم ،
مضروبة بينهم وبين من دونهم حجب العزة وأستار القدرة ، لا يتوهمون ربهم
بالتصوير ، ولا يجرون عليه صفات المصنوعين ، ولا يحدونه بالأماكن ،
ولا يشيرون إليه بالنظائر .
* * *
الشرح :
القول في الملائكة وأقسامهم
الملك عند المعتزلة حيوان نوري ، فمنه شفاف عادم اللون كالهواء ، ومنه ملون بلون
الشمس . والملائكة عندهم قادرون عالمون أحياء ، بعلوم وقدر وحياة ، كالواحد منا ،
ومكلفون كالواحد منا ، إلا أنهم معصومون . ولهم في كيفية تكليفهم كلام ، لان التكليف
هامش
( 1 ) مخطوطة النهج : " لقضائه " .