Skip to main content

الحبل المتين ( ط . ق ) — Page 191

Contributors:

P.191
عنه ونقل الشيخ على ذلك اجماع الفرقة وقد ورد به اخبار غير نقية السند كما رواه أبو الوليد الجعفي قال سمعت جعفر بن محمد عليه السلام يقول البيت قبلة لأهل المسجد والمسجد قبلة لأهل الحرم والحرم قبلة للناس جميعا والمستفاد من كلام المتأخرين ان أصحاب هذا القول يجعلون نفس الحرم قبلة لكل من خرج عنه سواء كان قريبا منه أو بعيدا عنه ولا يقولون إن قبلة البعيد جهة الحرم كما يقوله المتأخرون في جهة الكعبة ولذلك أوردوا عليهم لزوم الحكم ببطلان صلاة بعض الصف الطويل الزائد طوله عن طول الحرم وقد حاول شيخنا في الذكرى التوفيق بين الرأيين بان ذكر المسجد والحرم لعله إشارة إلى الجهة فيرتفع الخلاف هذا كلامه ولا بأس به وقوله عليه السلام في الحديث الأول في جواب سؤال زرارة عن حد القبلة ما بين المشرق والمغرب قبلة كله لعل المراد بيان السمت الذي تصح الصلاة إليه في الجهة وتبطل بالخروج عنه فان قول زرارة أين حد القبلة سؤال عن نهاية ذلك السمت فان حد الشئ منتهاه فاجابه عليه السلام بما يدل على أنه ينتهي من الجانبين بالمشرق والمغرب والظاهر أن الغرض بيان ما ينتهي إليه سمت قبلة أهل العراق فان عامة ما روى عنهم عليهم السلام في هذا الباب انما هو في بيان قبلتهم كما نص عليه الأصحاب وقد يستدل بهذا الحديث على أن من ظهر له بعد الصلاة الانحراف عن القبلة فان كانت صلاته إلى ما بين المشرق والمغرب صحت ولا تجب عليه الإعادة لا في الوقت ولا في خارجه وستسمع الكلام في ذلك في الفصل الثاني انشاء الله تعالى وقوله عليه السلام في الحديث الثاني يجزى التحري ابدا يراد به التفحص وبذل الجهد في تحصيل ما يترجح كونه جهة القبلة ويستفاد من الحديث الثالث ان إدارة الوجه وحده عن القبلة مبطل للصلاة كما حكاه شيخنا في الذكرى عن بعض مشايخه المعاصرين له والمشهور عدم البطلان بمجرد ذلك وفي بعض الروايات المعتبرة دلالة عليه وستسمع الكلام فيه فيما بعد انشاء الله تعالى والفعل في قوله عليه السلام في الحديث الرابع وتعمد القبلة جهدك مضارع معطوف على تجتهد واحدى التاءين محذوفة وربما جعل فعل امر وقد تضمن هذا الحديث وجوب الاجتهاد في تحصيل جهة القبلة على كل من لم يكن عالما بها وقد اختلف كلام المتأخرين في تعريف الجهة التي يجب على البعيد تحصيلها واستقبالها مع اتفاقهم على أنها هي التي إذا عمل المكلف بما يقتضيه الامارات كان مستقبلا لها لكن لما كان هذا القدر غير كاف في شرح حقيقة الجهة أرادوا ان يذكروا ما يكشف عن ماهيتها ويبين حقيقتها في الجملة فعرفها العلامة طاب ثراه في المنتهى بالسمت الذي فيه الكعبة وربما فسر السمت هنا بامتداد معترض في جانب من جوانب الأفق والمراد بكون الكعبة فيه مرورها بها قطعا أو ظنا وعرفها شيخنا قدس الله روحه في الذكرى بالسمت الذي يظن كون الكعبة فيه وظني انه لو لم يقيد بالظن وأطلق كما فعل العلامة ليشمل القطع والظن معا لكان أولى وعرفها شيخنا المحقق الشيخ علي أعلى الله قدره في شرح القواعد بالمقدار الذي شأن البعيد ان يجوز على كل بعض منه ان يكون هو الكعبة بحيث يقطع بعدم خروجها عن مجموعه واعترض رحمه الله على تعريف الذكرى بان ظن كون الكعبة فيه غير شرط وحمل السمت على ما يسامته المصلي ويحاذيه عند توجهه إليه وهو كما ترى وعرفها شيخنا الشهيد الثاني نور الله مرقده في شرح الشرائع بالقدر الذي يجوز على كل جزء منه كون الكعبة فيه ويقطع بعدم خروجها عنه لامارة يجوز التعويل عليها شرعا قال رحمه الله واحترز بالقيد الأخير عن فاقد