Skip to main content

الحبل المتين ( ط . ق ) — Page 188

Contributors:

P.188
وهو على وضوء كيف لا تقضي حاجته واني لأعجب ممن يأخذ في حاجة وهو معتم تحت حنكه كيف لا تقضي حاجته وروى العامة أيضا عن النبي صلى عليه وآله انه امر بالتلحي ونهى عن الاقتعاط والتلحي تطويق العمامة تحت الحنك والاقتعاط ترك ذلك قال في الصحاح الاقتعاط شد العمامة على الرأس من غير إدارة تحت الحنك ثم قال وفي الحديث انه صلى الله عليه وآله نهى عن الاقتعاط وامر بالتلحي انتهى ثم الذي يدل عليه الأحاديث ويقتضيه كلام أهل اللغة هو ان التحنك إدارة شئ من العمامة تحت الحنك اما طرفها أو وسطها وهو يقتضي عدم تأدي السنة بإدارة ما ليس من العمامة وقد توقف في ذلك شيخنا في الذكرى ورجح بعض الأصحاب عدم تأدي السنة بذلك وهو حسن لمخالفته المنقول شرعا ولغة ثم الذي يظهر من عبارات الأصحاب في كتب الفروع كون التحنك من مستحبات الصلاة وان تركه من مكروهاتها والذي يستفاد من هذا الحديث عن أئمتنا عليه السلام ان التحنك مستحب في نفسه لكل من لبس العمامة سواء صلى أو لم يصل ولم نظفر في شئ من الأحاديث بما يدل على استحبابه لأجل الصلاة ومن ثم قال شيخنا في الذكرى استحباب التحنك عام وقال العلامة في المنتهى بعدما نقل الأحاديث الدالة على أن التحنك سنة في نفسه ظهر بهذه الأحاديث استحباب التحنك مطلقا سواء كان في الصلاة أو في غيرها انتهى وكلام الشيخ في التهذيب مشعر بأنه قدس الله روحه لم يطلع في الأحاديث على ما يدل على استحباب التحنك للصلاة وكراهة الصلاة بغير حنك فإنه لما نقل قول المفيد طاب ثراه في في المقنعة ويكره ان يصلي الانسان بعمامة لا حنك لها لم ينقل في الاستدلال على ذلك على ما ينطبق على المدعى صريحا بل انما نقل حديثين دالين على استحباب التحنك في نفسه أحدهما حديث ابن أبي عمير وهو الحديث الخامس عشر وثانيهما ما رواه عيسى بن حمزة عن أبي عبد الله عليه السلام قال من اعتم ولم يدر العمامة تحت حنكه فأصابه ألم لا دواء له فلا يلومن الا نفسه ومعلوم انه رحمه الله لو اطلع في هذا الباب على حديث يتضمن استحباب التحنك للصلاة لاستدل به والحاصل ان الأحاديث خالية عما يدل على ذلك ولعل حكمهم في كتب الفروع بذلك مأخوذ من فتاوى الشيخ الجليل عضد الاسلام أبي الحسن علي بن بابويه قدس الله روحه فان الأصحاب كانوا يتمسكون بما يجدونه في كلامه عند اعواز النصوص وينزلون ما يفتي به منزلة ما يرويه كما قاله شيخنا طاب ثراه في أوائل الذكرى فلا يبعد ان يكون هذا من ذلك القبيل ثم ما اشتهر بين المتأخرين حتى نقل بعضهم الاتفاق عليه وبما تلوناه عليك يظهر ان الأولى المواظبة على التحنك في جميع الأوقات وان يستديمه الانسان في حال الصلوات ولا يصلي بدونه ومن لم يكن متحنكا وأراد يصلي بحنك فالأولى له ان يقصد عند التحنك انه مستحب في نفسه ثم يصلي فيه لا انه مستحب لأجل الصلاة كالرداء مثلا والله أعلم بحقايق الأمور وما تضمنه الحديث السادس عشر من النهي عن التحاف الصماء مشهور بين الخاصة والعامة وقد وقع الاختلاف في تفسيره فالذي ذكره الشيخ طاب ثراه في المبسوط والنهاية هو ان يلتحف بالإزار ويدخل طرفيه تحت يديه ويجمعهما على منكب واحد واستدل العلامة في المنتهى على تفسير الشيخ بهذا الحديث وهو يعطي انه فهم من الجناح في الحديث اليدين معا وفي الصحاح اشتمال الصماء ان تجلل جسدك بثوبك نحو شملة الاعراب بأكسيتهم وهو ان يرد الكساء من قبل يمينه على يده اليسرى وعاتقه الأيسر ثم يرده ثانية من خلفه على يده اليمنى وعاتقه الأيمن فيعطيهما جميعا انتهى
الحبل المتين ( ط . ق ) — Page 188 | الشيخ البهائي العاملي