فوقع السبك الله العافية وجعلك الله معنا في الدنيا والآخرة ، فما أنت على
جمعة الا وقد عوفيت ، وصار الموضع مثل راحتي ، فدعوت طبيبا من أصحابنا
واريته إياه ، فقال : ما عرفنا لهذا دواء وما جاءتك العافية الا من قبل الله
بغير حساب .
عن علي بن الحسين اليماني قال : كنت ببغداد فتهيأت قافلة اليمانيين
فأردت الخروج معهم ، فكتبت التمس الاذن في ذلك ، فخرج لا تخرج معهم
فليس لك في الخروج معهم خيرة وأقم بالكوفة ، قال : فأقمت وخرجت
القافلة ، فخرج عليهم بنو حنظلة فاجتاحوهم قال : وكتبت استأذن في ركوب
الماء فلم يؤذن لي ، فسالت عن المراكب التي خرجت تلك السنة في البحر فعرفت
انه لم يسلم منها مركب ، خرج عليهم قوم يقال لهم البوازخ فقطعوا عليها .
علي بن الحسين قال : وردت العسكر فاتيت الدرب مع المغيب ولم أكلم
أحدا ولم أتعرف إلى أحد ، فانا أصلي في المسجد بعد فراغي من الزيارة ، فإذا
الخادم قد جاءني فقال لي : قم ، ففلت : إلى أين ؟ فقال لي : إلى المنزل ، قلت :
من انا لعلك أرسلت إلى غيري ؟ فقال : لا ، ما أرسلت الا إليك ، أنت على
ابن الحسين ؟ وكان معه غلام ، فساره فلم أدر ما قال حتى أتاني بجميع ما احتاج
إليه ، وجلست عنده ثلاثة أيام ، واستأذنته في الزيارة من داخل الدار ،
فأذن لي فزرت ليلا .
الحسين بن الفضل الهماني قال : كتب أبى بخطه كتابا فورد جوابه ، ثم
كتب بخطى فورد جوابه ، ثم كتب بخط رجل جليل من فقهاء أصحابنا ، فلم
يرد جوابه ، فنظرنا فإذا ذلك الرجل قد تحول قرمطيا .
وذكر الحسين بن الفضل قال : وردت العراق وعملت ان لا اخرج
الا عن بينة من أمري ونجاح من حوائجي ، ولو احتجت ان أقيم بها حتى
كشف الغمة في معرفة الأئمة — صفحة 250
مساهمون: علي بن أبي الفتح الإربلي
ص٢٥٠