وله قبل غيبتان ، أحدهما أطوال من الأخرى ، كما جاءت بذلك الاخبار
فاما القصرى فمنذ وقت مولده إلى انقطاع السفارة بينه وبين شيعته ، وعدم
السفراء بالوفاء ، وأما الطولى فهي بعد الأولى ، وفى آخرها يقوم بالسيف
قال الله عز وجل : " ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم
أئمة ونجعلهم الوارثين * ونمكن لهم في الأرض ونرى فرعون وهامان
وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون ، وقال جل اسمه : " ولقد كتبنا في الزبور
من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون " .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لن تنقضي الأيام والليالي حتى يبعث الله رجلا
من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي ، يملأها عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا .
وقال صلى الله عليه وسلم : لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم
حتى يبعث الله فيه رجلا من ولدى ، يواطئ اسمه اسمي ، يملأها عدلا وقسطا
كما ملئت ظلما وجورا .
" باب ذكر طرف من الدلائل على امامة القائم بالحق ابن الحسن عليه السلام "
فمن الدلائل على ذلك ما يقتضيه العقل والاستدلال الصحيح من وجود امام
معصوم كامل غنى عن رعاياه في الاحكام والعلوم في كل زمان ، لاستحالة
خلو المكلفين من سلطان يكونون بوجوده أقرب إلى الصلاح ، وأبعد من
الفساد ، وحاجة الكل من ذوي النقصان إلى مؤدب للنجاة مقوم للعصاة ،
رادع للغواة ، معلم للجهال ، منبه للغافلين ، محذر من الضلال ، مقيم للحدود ،
منفذ للأحكام ، فاصل بين أهل الاختلاف ، ناصب للأمراء ، ساد للثغور ،
حافظ للأموال ، حام عن بيضة الاسلام ، جامع للناس في الجمعات والأعياد
وقيام الأدلة على أنه معصوم من الزلات ، لغناه بالاتفاق عن امام ، واقتضاء
ذلك له العصمة بلا ارتياب ، ووجوب النص على من هذه سبيله من الآثام
كشف الغمة في معرفة الأئمة — صفحة 244
مساهمون: علي بن أبي الفتح الإربلي
ص٢٤٤