عليك بها سرا وجهرا فإنها * تحلل عند الله أعلى المراتب
وجد عندما يتلوا لسانك ابها * بدعوة قلب حاضر غير غايب
لمن قام في تأليفها واعتنى به * ليقضى من مفروضهم كل واجب
عسى دعوة تزكو بها حسناته * فيحظى من الحسنى بأسنى المواهب
فمن سأل الله الكريم أجابه * وجاوره الاقبال من كل جانب
" آخر كلام كمال الدين رحمه الله وكتابه والحمد لله رب العالمين "
قال الشيخ المفيد رحمه الله في كتابه : الارشاد " باب ذكر الامام بعد أبي
محمد عليه السلام ، وتاريخ مولده ، ودلائل إمامته وذكر طرف من أخباره وغيبته
وسيرته عند قيامه ومدة دولته " .
وكان الامام بعد أبي محمد عليه السلام ابنه المسمى باسم رسول الله صلى الله عليه وسلم المكنى
بكنيته ، ولم يخلف أبوه ولدا ظاهرا ولا باطنا غيره ، وخلفه أبوه غائبا
مستترا على ما قدمنا ذكره .
وكان مولده ليلة النصف من شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين ، وأمه
أم ولد يقال لها نرجس ، وكان سنه عند وفاة أبيه عليهما السلام خمس سنين ،
آتاه الله فيها الحكمة وفصل الخطاب ، وجعله آية للعالمين وآتاه الحكمة كما أتاها
يحيى صبيا ، وجعله إماما في حال الطفولية الظاهرة كما جعل عيسى بن مريم عليه السلام
في المهد نبيا .
وقد سبق النص عليه في ملة الاسلام من نبي الهدى عليه السلام ، ثم من
أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، ونص عليه الأئمة عليهم السلام واحد
بعد واحد إلى أبيه الحسن ، ونص أبوه عليه عند ثقاته وخاصة شيعته ، وكان
الخبر بغيبته ثابتا قبل وجوده ، وبدولته مستفيضا قبل غيبته ، وهو صاحب
السيف من أئمة الهدى عليهم السلام ، والقائم بالحق والمنتظر لدولة الايمان
كشف الغمة في معرفة الأئمة — صفحة 243
مساهمون: علي بن أبي الفتح الإربلي
ص٢٤٣