Skip to main content

كشف الغمة في معرفة الأئمة — Page 146

Contributors:

P.146
واستنكروه وخافوا ان ينتهي الامر معه إلى ما انتهى مع الرضا عليه السلام فخاضوا في ذلك واجتمع منهم أهل بيته الأدنون منه فقالوا له ننشدك الله يا أمير المؤمنين ان تقيم على هذا الامر الذي قد عزمت عليه من تزويج ابن الرضا فانا نخاف ان تخرج به عنا أمرا قد ملكناه الله وتنزع عنا عزا قد ألبسناه الله وقد عرفت ما بيننا وبين هؤلاء القوم قديما وحديثا وما كان عليه الخلفاء الراشدون قبلك من تبعيدهم والتصغير بهم وقد كنا في وهلة من عملك مع الرضا ما عملت حتى كفانا الله المهم من ذلك فالله الله ان تردنا إلى غم قد انحسر عنا واصرف رأيك عن ابن الرضا واعدل إلى من تراه من أهل بيتك يصلح لذلك دون غيره . فقال لهم المأمون اما ما بينكم وبين آل أبي طالب فأنتم السبب فيه ولو أنصفتم القوم لكانوا أولى بكم واما ما كان يفعله من قبلي بهم فقد كان قاطعا للرحم أعوذ بالله من ذلك ووالله ما ندمت على ما كان مني من استخلاف الرضا ولقد سألته ان يقوم بالامر وانزعه من نفسي فأبى وكان أمر الله قدرا مقدورا . واما أبو جعفر محمد بن علي فقد اخترته لتبريزه على كافة أهل الفضل في العلم والفضل مع صغر سنة والأعجوبة فيه بذلك وانا أرجو ان يظهر للناس ما قد عرفته منه فيعلموا ان الرأي ما رأيت فيه فقالوا ان هذا الصبي وان راقك منه هدية فإنه صبي لا معرفة له ولا فقه فامهله ليتأدب ويتفقه في الدين ثم اصنع ما تراه بعد ذلك فقال لهم ويحكم إني أعرف بهذا الفتى منكم وان هذا من أهل بيت علمهم من الله ومواده والهامه ولم يزل آباؤه أغنياء في علم الدين والأدب عن الرعايا الناقصة عن حد الكمال فان شئتم فامتحنوا أبا جعفر بما يبين لكم ما وصفت من حاله قالوا له قد