Skip to main content

كشف الغمة في معرفة الأئمة — Page 185

Contributors:

P.185
فلا جرم باعتبار هذه الحال وما أسداه عليه السلام من الجود والنوال وما أبداه من التكرم والإفضال اعترف له معاوية على رؤوس الأشهاد في غضون المقال فقال له يا أبا محمد لقد جدت بشئ لا تجود به أنفس الرجال ولقد صدق معاوية فيما ذكره عقلا ونقلا وعظم ما أسداه إليه الحسن عليه السلام جودا وبذلا فان النفوس تتنافس في زينة الدنيا ومتاعها قولا وفعلا وتحرص على إحرازها واقتطاعها حرما وحلا فيركب إلى اكتساب محاب حطامها حزنا وسهلا ويستعذب في إدراك منها أسرارا وقتلا . وفي الجملة : فهي معشوقة على الغدر لا * * تحفظ عهدا ولا تتمم وصلا كل دمع يسيل منها عليها * * وبفك اليدين عنها تخلا فمن أخرجها على حبها عنه جدير أن يعد جواد الأمجاد وأن يسجل له باحراز الفلج إذا تفاخرت أمجاد الأجواد . أقول : إن الشيخ كمال الدين رحمه الله وقف على أنجد هذا الأمر ولم يقف على أغواره وخاض في ضحاضحه ولم يلحج في أغمر غماره وعد تسليم الحسن عليه السلام الخلافة إلى معاوية من كرمه وجوده وإيثاره ولو أنعم النظر علم أنه لم يسلمها إلى معاوية باختياره وانه لو وجد أعوانا وأنصارا لقاتله بأعوانه وأنصاره ولكنه آنس من أصحابه فشلا وتخاذلا جروا منه في ميدان الخلاف ومضماره وشحوا بأنفسهم عن مساعدته فرغبوا عن قربه وسخت أنفسهم بمفارقة جواره وأحبوا بعد داره في الدنيا فبعدت في الأخرى دارهم من داره وفر عنه من فر فتوجه عليه العقاب لفراره وحليت الدنيا في أعينهم فلم يردعهم بالغ مواعظه وإنذاره ومالوا إلى معاوية رغبة في زخرف دنياه وطمعا في درهمه وديناره فسلم إليه الأمر حذرا على نفسه وشيعته