Skip to main content

كشف الغمة في معرفة الأئمة — Page 184

Contributors:

P.184
تنبيه من غفلة وايقاظ من غفوة منار مبرات الأجواد وآثار مقامات الأمجاد يتفاوت مقدارها بين العباد بحسب أقطار أقدارها في الاعتقاد وقد جاد الحسن عليه السلام بما لم تجد بمثله نفس جواد وتكرم بما يبخل به كل ذي كرم وارفاد فإنه لا رتبة أعظم من الخلافة ولا أعلى من مقامها ولا حكم لملك في الملة الإسلامية إلا وهو مستفاد من أحكامها ولا ذو إيالة ولا ولاية إلا وهو منقاد ببرة زمامها واقف في قضايا تصرفاتها بين نقضها وإبرامها فهي المنصب الأعلى والمنتصب لها صاحب الدنيا فالأمر والنهى متصل بأسبابه والجاه والمال محصل من أبوابه والنباهة والشهرة يستفاد من اقترابه والتقدم والتأخر يرتاد من ارضائه واغضابه وهو خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في أمته لإقامة احكامه وآدابه . وكان الحسن عليه السلام قد تقلد بعقد انعقادها واستبد بعقد ايجادها وارتدى بمفوف أبرادها وبايعته ألوف لا تفر يوم جلادها وتابعته سيوف لا تقر في أغمادها وشايعته من قبايل القبايل نفوس أسادها واشتملت جريدة جيشه على أربعين ألفا كل يعد قتله بين يدي الحسن عليه السلام شهادة ويعتقد قيامه بطاعته عبادة ويرى كونه من أنصاره وشيعته اقبالا وسعادة . فبينما هو في اقبال أيامها يأمر وينهى وقد أحاط بحال مقامها حقيقة وكنها كشف له التأييد الرباني حالة لم يدركها سواه ولم يستبنها فجاد بالخلافة على معاوية فسلمها إليه وخرج عنها وتكرم بها وحرمها نفسه الشريفة فانسلخ منها .