ما لهذا بكيت ، ولكن المرأة ليلة زفافها لا بد لها من امرأة تفضي إليها بسرها
وتستعين بها على حوائجها ، وفاطمة حديثة عهد بصبي وأخاف أن لا يكون لها
من يتولى أمورها حينئذ ، فقلت : يا سيدتي لك على عهد الله انى ان بقيت إلى
ذلك الوقت أن أقوم مقامك في هذا الامر ، فلما كانت تلك الليلة وجاء النبي
( ص ) أمر النساء فخرجن وبقيت ، فلما أراد الخروج رأى سوادي ، فقال :
من أنت ؟ فقلت : ( أنا ) أسماء بنت عميس ، فقال : ألم آمرك أن تخرجي ؟
فقلت : بلى يا رسول الله فداك أبي وأمي وما قصدت خلافك ، ولكني
أعطيت خديجة رضي الله عنها عهدا وحدثته ، فبكى وقال : تالله لهذا وقفت ؟
فقلت : نعم والله فدعا لي .
( عدنا إلى ما أورده الدولابي ) وعن أسماء بنت عميس قالت : لقد
جهزت فاطمة بنت رسول الله ( ص ) إلى علي بن أبي طالب وما كان حشو
فرشهما ووسايدهما إلا ليف ، ولقد أولم علي لفاطمة عليهما السلام ، فما كانت
وليمة في ذلك الزمان ، أفضل من وليمته رهن درعه عند يهودي ، وكانت
وليمته آصعا من شعير وتمر وحيس .
قال علي بن عيسى : قد تظاهرت الروايات كما ترى ان أسماء بنت عميس
حضرت زفاف فاطمة وفعلت وأسماء كانت مهاجرة بأرض الحبشة مع زوجها
جعفر بن أبي طالب ( ع ) ، ولم تعد هي ولا زوجها إلا يوم فتح خيبر ، وذلك
في سنة ست من الهجرة ولم تشهد الزفاف لأنه كان في ذي الحجة من سنة اثنتين
والتي شهدت الزفاف سلمى بنت عميس أختها ، وهي زوجة حمزة بن
عبد المطلب ( ع ) ، ولعل الاخبار عنها ، وكانت أسماء أشهر من أختها عند
الرواة فرووا عنها ، أو سها راو واحد فتبعوه .
ومن كتاب كفاية الطالب في مناقب علي بن أبي طالب تأليف محمد بن
كشف الغمة في معرفة الأئمة — صفحة 376
مساهمون: علي بن أبي الفتح الإربلي
ص٣٧٦