فلو أتيت رسول الله ( ص ) فخطبت إليه فاطمة لزادك الله فضلا إلى فضلك ،
وشرفا إلى شرفك ، فقال : لقد نبهتماني فانطلق فتوضأ ثم اغتسل ولبس كساءا
قطريا ، وصلى ركعتين ، ثم أتى النبي ( ص ) فقال : يا رسول الله زوجني فاطمة
قال ( ص ) : إذا زوجتكها فما تصدقها ؟ قال : أصدقها سيفي وفرسي ودرعي
وناضحي ، قال : اما ناضحك وسيفك وفرسك فلا غناء بك عنهما ، تقاتل
المشركين ، وأما درعك فشأنك بها فانطلق علي وباع درعه بأربعمائة وثمانين
درهما قطرية فصبها بين يدي النبي ( ص ) فلم يسأله عن عددها ولا هو أخبره .
فأخذ منها رسول الله ( ص ) قبضة فدفعها إلى المقداد بن الأسود فقال :
ابتع من هذا ما تجهز به فاطمة ، وأكثر لها من الطيب ، فانطلق المقداد
فاشترى لها رحا وقربة ووسادة من أدم ، وحصيرا قطريا ، فجاء به فوضعه
بين يدي النبي ( ص ) وأسماء بنت عميس معه ، فقالت : يا رسول الله خطب
إليك ذووا الأسنان والأموال من قريش ، ولم تزوجهم فزوجتها هذا الغلام ؟
فقال : يا أسماء أما انك ستزوجين بهذا الغلام وتلدين له غلاما .
هذا مع ما روى أنها كانت بالحبشة غريب فإنها تزوجت بأمير المؤمنين
( ع ) وولدت منه كما ذكر ( ص ) .
فلما كان الليل قال لسلمان : إئتني ببغلتي الشهباء فأتاه بها ، فحمل عليها
فاطمة عليها السلام فكان سلمان يقودها ورسول الله ( ص ) يقوم بها ، فبينا
هو كذلك إذ سمع حسا خلف ظهره فالتفت فإذا جبرئيل وميكائيل وإسرافيل
في جمع كثير من الملائكة عليهم السلام ، فقال : يا جبرئيل ما أنزلكم ؟ قال :
نزلنا نزف فاطمة عليها السلام إلى زوجها ، فكبر جبرئيل ، ثم كبر ميكائيل ،
ثم كبر إسرافيل ، ثم كبرت الملائكة ، ثم كبر النبي ( ص ) ، ثم كبر سلمان
الفارسي ، فصار التكبير خلف العرائس سنة من تلك الليلة ، فجاء بها فأدخلها
كشف الغمة في معرفة الأئمة — صفحة 379
مساهمون: علي بن أبي الفتح الإربلي
ص٣٧٩