رسول الله ( ص ) قلت : لا قالت : فقد خطبت فما يمنعك أن تأتى رسول الله
فيزوجك ؟ فقلت : وعندي شئ أتزوج به ؟ قالت : انك ان جئت رسول الله
صلى الله عليه وآله زوجك ، فوالله ما زالت ترجيني حتى دخلت على رسول الله
صلى الله عليه وآله وكان لرسول الله ( ص ) جلالة وهيبة .
فلما قعدت بين يديه أفحمت فوالله ما استطعت ان أتكلم فقال رسول الله
صلى الله عليه وآله ما جاء بك ألك حاجة ؟ فسكت ، فقال : لعلك جثت تخطب
فاطمة ؟ فقلت نعم ، فقال : وهل عندك من شئ فتستحلها به ؟ فقلت :
لا والله يا رسول الله قال : ما فعلت درع سلحتكها فوالذي نفس علي بيده انها
لحطمية ما ثمنها إلا أربعمائة درهم فقلت : عندي فقال : قد زوجتكها فابعث
إليها بها فاستحلها بها فإنها كانت لصداق فاطمة بنت رسول الله ( ص ) .
وعنه عن أنس قال : كنت عند النبي ( ص ) فغشيه الوحي ، فلما أفاق
قال لي يا أنس أتدري ما جاءني به جبرئيل من عند صاحب العرش ؟ قال :
قلت : الله ورسوله أعلم ، قال : أمرني أن أزوج فاطمة من علي فانطلق فادع لي
أبا بكر وعمر وعثمان وعليا وطلحة والزبير وبعددهم من الأنصار ، قال : فانطلقت فدعوتهم له فلما ان أخذوا مجالسهم قال رسول الله ( ص ) الحمد لله
المحمود بنعمته ، المعبود بقدرته المطاع بسلطانه ، المرهوب من عذابه ،
المرغوب إليه فيما عنده ، النافذ أمره في أرضه وسمائه ، الذي خلق الخلق
بقدرته ، وميزهم بأحكامه ، وأعزهم بدينه ، وأكرمهم بنبيه محمد ( ص ) .
ثم إن الله جعل المصاهرة نسبا لاحقا وأمرا مفترضا ، وشبح بها
الأرحام وألزمها الأنام ، فقال تبارك اسمه وتعالى جده : ( وهو الذي خلق
من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا ) فامر الله يجرى إلى قضائه
وقضاؤه يجرى إلى قدره ، فلكل قضاء قدر ، ولكل قدر أجل ، ولكل
كشف الغمة في معرفة الأئمة — صفحة 358
مساهمون: علي بن أبي الفتح الإربلي
ص٣٥٨