والمختلين الذين لا يهتدون إلى قول ولا يصلون ولا يتجنبون النجاسات ،
لكونهم على عقايدهم ومن المعدودين منهم ، ومتى نسب أحدهم إلى محبة أهل
البيت عليهم السلام أنكر واعتذر ، وإذا رأى كتابا يتضمن أخبارهم وفضائلهم
عده من الهذر ، ومزقه شذر مذر ، نعوذ بالله من الأهواء الفاسدة والعقائد
المدخولة وتجنبت فيما أثبته الاكثار ، واعتمدت الايجاز والاختصار ولو
أردت الإطالة وجدت السبيل إليها لا حبا ، وانثالت على مفاخرهم ، فقمت
بها خاطبا ، فإنها أغزر من قطر المطر ، وأكثر من عدد النجم والشجر ، ومن
أين يقدر المتصدي لجمعها على الإحاطة بأقطارها ، والخوض كما يجب في غمارها
وهل ذلك ألا طلب متعذر ومحاولة مستحيل ؟ ! .
وليس يصح في الافهام شئ إذا احتاج النهار إلى دليل
ولكني اكتفيت بقليل من كثير ، ويسير من غزير ، وقطرة من سحاب
ونقطة من عباب ، وحق لكل قائل أن يسمى نفسه مختصرا وإن أطال ،
ومقرا بالعي وإن بسط القول وقال ، وحذفت الأسانيد واكتفيت بذكر من
يرويها من الأعيان تفاديا من طول الكتاب ، بحدثنا فلان عن فلان ، فان
وردت كلمة لغوية أو معنى يحتاج إلى بيان بينته بأخصر ما يمكن ، فان هذا ليس
بكتاب جدل ، فأذكر فيه الخلاف والوفاق ، وأحمل كل معنى من الشرح
والايضاح ما أطاق ، ولكني أشير إلى ذلك إشارة تليق بغرض هذا الكتاب
وقصدت به التقرب إلى الله سبحانه وتعالى ، وإلى رسوله صلى الله عليه وآله الطاهر
وابتغاءا للاجر والثواب ، ولأقدمه ذخيرة ليوم العرض والحساب ، ولأجعله
مؤنسا إذا أفردت من الأحباب والأتراب ، وخلوت بعملي وأنا رهن الثرى
والتراب ، فقد تصديت لاثبات مناقبهم ومفاخرهم على مقدار جهدي لا على
قدرهم العالي ، ونظمت مزاياهم ما هو أحسن من انتظام اللئالي ، وأوضحت من
كشف الغمة في معرفة الأئمة — صفحة 6
مساهمون: علي بن أبي الفتح الإربلي
ص٦