واما تفصيل العلوم فمنه ابتداؤها واليه تنسب
اما علم الكلام : فالقائم بها الأشاعرة والمعتزلة والشيعة والخوارج ،
هؤلاء أشهر فرقهم وأئمة هذه الطوائف إليه عليه السلام يعتزون .
اما المعتزلة : فينسبون أنفسهم إليه ، واما الأشاعرة فإمامهم أبو الحسن
كان تلميذا لأبي علي الجبائي وكان الجبائي ينسب إليه ، واما الشيعة فانتسابهم
إليه ظاهر ، واما الخوارج فأكابرهم ورؤساؤهم تلامذة له
فإذا كان علماء الاسلام وأئمة علم الأصول ينتسبون إليه كفى ذلك دليلا
على غزارة علمه ، وأقصى المطالب في علم الأصول علم التوحيد ، والعلم بالقضاء
والقدر والعلم بالنبوة والعلم بالمعاد والبعث والآخرة ، وكلامه عليه السلام يشهد بمكانه
من هذه العلوم ومعرفته بها ، وبلوغه فيها ما تعجز الأوائل والأواخر ، فمن
تدبر معاني كلامه وعرف مواقعه علم أنه البحر الذي لا يساحل ، والحبر
الذي لا يطاول .
واما علم الفروع فهو ينقسم إلى قسمين ، قسم يتعلق بالاحياء ، وهو
أنواع من الاحكام ، وغيرها وقسم يتعلق بالأموات وهو علم الفرائض وقسمة
التركات ، وبهذا الاعتبار سمى النبي صلى الله عليه وآله الفرائض نصف العلم . حيث قال :
تعلموا الفرائض وعلموها فإنها نصف العلم ، وهو أول ما ينزع من أمتي . وعلي
عليه السلام قد تسنم هذه الذرى وفضل فيها جميع الورى ، فاسمع به وأبصر فلا
تسمع بمثله غيره ولا ترى ، واهتد إلى اعتقاد فضله بناره فما كل نار أضرمت
نار قرى ، واعلم يقينا انه في علومه كالبحر وفي سماحه كالغيث ، وفي بأسه
كليث الشرى .
أما الفرائض وقسمة التركات فقدمه فيها ثابتة ، ونكتفي بذكر ما وقع
كشف الغمة في معرفة الأئمة — صفحة 129
مساهمون: علي بن أبي الفتح الإربلي
ص١٢٩