ذكر الإمام أبو داود سليمان بن الأشعث في مسنده المسمى بالسنن
يرفعه إلى أبي سعيد الخدري وأنس بن مالك ان رسول الله ( ص ) قال : سيكون في أمتي اختلاف وفرق ، قوم يحسنون القيل ويسيئون الفعل ، يقرأون
القرآن لا يجاوز تراقيهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية هم شر
الخلق طوبى لمن قتلهم وقتلوه ، يدعون إلى كتاب الله وليسوا منه في شئ ،
من قاتلهم كان أولى بالله منهم ، ونقل مسلم بن الحجاج في صحيحه ووافقه
أبو داود بسندهما عن زيد بن وهب أنه كان في الجيش الذي كانوا مع علي
عليه السلام فقال علي عليه السلام : أيها الناس انى سمعت رسول الله ( ص ) يقول : يخرج
قوم من أمتي يقرأون القرآن ليس قرآنكم إلى قرآنهم بشئ ، ولا صلاتكم إلى
صلاتهم بشئ ، ولا صيامكم إلى صيامهم بشئ ، يقرأون القرآن يحسبون انه
لهم وهو عليهم ، لا تجاوز قراءتهم تراقيهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم
من الرمية ، لو يعلم الجيش الذين يصيبونهم ما قضى لهم على لسان نبيهم لنكلوا عن
العمل ، وآية ذلك أن فيهم رجلا له عضد ليس له ذراع ، على عضده مثل حلمة
الثدي ، عليه شعرات بيض ، فتذهبون إلى معاوية وأهل الشام ويتركون هؤلاء ،
يخلفونكم في ذراريكم وأموالكم ، والله انى لأرجو أن يكونوا هؤلاء القوم ،
فإنهم قد سفكوا الدم الحرام وأغاروا على سرج الناس فسيروا .
قال سلمة فنزلني زيد بن وهب منزلا منزلا حتى قال : مررنا على قنطرة
فلما التقينا وعلى الخوارج يومئذ عبد الله بن وهب الراسبي فقال لهم : ألقوا
الرماح وسلوا السيوف من جفونها فإني أخاف أن يناشدوكم كما ناشدوكم أيام
حروري ، فرجعوا فوحشوا برماحهم ( يقال : وحش الرجل : إذا رمى
بسلاحه وثوبه مخافة أن يلحق ) وسلوا السيوف ثم شجرهم الناس بالرماح قال :
وقتل بعضهم على بعض ، وما أصيب يومئذ من الناس إلا رجلان فقال علي
كشف الغمة في معرفة الأئمة — صفحة 126
مساهمون: علي بن أبي الفتح الإربلي
ص١٢٦