سماع الغناء من الذنوب . قال : و كذلك مذهب سائر أهل الكوفة : إبراهيم ، و الشعبيّ ، و حمّاد ، و سفيان الثوريّ ، و غيرهم لا اختلاف بينهم في ذلك . قال : و لا يعرف بين أهل البصرة خلاف في كراهة ذلك و المنع منه إلَّا ما روي عن عبيد اللَّه بن الحسن العنبريّ أنّه كان لا يرى به بأسا .
فصل و أمّا مذهب الشافعي رحمه اللَّه
قال : حدثنا إسماعيل بن أحمد بن أحمد الحداد ، أخبرنا أبو نعيم الإصفهانيّ ، حدثنا محمد بن عبد الرحمن ، حدثنا أحمد بن محمد بن الحارث ، حدثنا محمد بن إبراهيم بن جياد ، حدّثنا الحسن بن عبد العزيز الحرويّ قال : سمعت محمد بن إدريس الشافعي يقول : خلَّفت بالعراق شيئا أحدثته الزنادقة يسمّونه التغبير يشغلون به الناس عن القرآن .
قال المصنّف رحمه اللَّه : و قد ذكر أبو منصور الأزهري - المغبّرة قوم يغبّرون بذكر اللَّه بدعاء و تضرّع ، و قد سمّوا ما يطربون فيه من الشعر في ذكر اللَّه عزّ و جلّ تغبيرا كأنّهم إذا شاهدوها بالألحان طربوا و رقصوا فسموا مغبّرة لهذا المعنى . و قال :
الزجاج سمّوا مغبّرين لتزهيدهم الناس في الفاني من الدنيا و ترغيبهم في الآخرة .
و حدثنا هبة اللَّه بن أحمد الحريري ، عن أبي الطيب طاهر بن عبد اللَّه الطبريّ قال :
قال الشافعي : الغناء لهو مكروه يشبه الباطل ، و من استكثر منه فهو سفيه تردّ شهادته . قال : و كان الشافعي يكره التغبير . قال الطبريّ : فقد أجمع علماء الأمصار على كراهية الغناء و المنع منه ، و إنّما فارق الجماعة إبراهيم بن سعد « 1 » و عبيد اللَّه العنبريّ . و قد قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه و آله و سلَّم : عليكم بالسواد الأعظم فإنّه من شذّ شذّ في النار .
و قال : من فارق الجماعة مات ميتة جاهليّة .
قال المصنّف : قلت : و قد كان رؤساء أصحاب الشافعيّ رضي اللَّه عنهم
هامش
« 1 » في النسخة الثانية : سعيد هنا و فيما تقدم عنه .