ينكرون السماع ، و أمّا قدماؤهم فلا يعرف بينهم خلاف ، و أمّا أكابر المتأخّرين فعلى الإنكار . منهم أبو الطيّب الطبريّ و له في ذمّ الغناء و المنع كتاب مصنّف ، حدثنا به عنه أبو القاسم الحريريّ . و منهم القاضي أبو بكر محمد بن المظفر الشاميّ ، أنبأنا عبد الوهاب بن المبارك الأنماطيّ عنه قال : لا يجوز الغناء و لا سماعه و لا الضرب بالقضيب . قال : و من أضاف إلى الشافعيّ هذا فقد كذب عليه . و قد نصّ الشافعيّ في كتاب أدب القضاء على أنّ الرجل إذا دام على سماع الغناء ردّت شهادته و بطلت عدالته .
قال المصنّف رحمه اللَّه قلت : فهذا قول علماء الشافعيّة و أهل التديّن منهم . و إنّما رخّص في ذلك من متأخّريهم من قلّ علمه و غلبه هواه .
و قال الفقهاء من أصحابنا لا تقبل شهادة المغنّي و الرقّاص ، و اللَّه الموفق .
فصل في ذكر الأدلَّة على كراهية الغناء و النوح و المنع منهما
قال المصنّف : و قد استدلّ أصحابنا بالقرآن و السنّة و المعنى :
فأمّا الاستدلال من القرآن فبثلاث آيات :
الآية الأولى : قوله عزّ و جلّ : * ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ ) * « 1 » أخبرنا عبد الوهاب بن المبارك و يحيى بن علي قالا : أخبرنا أبو محمد الصريفيني ، أخبرنا أبو بكر بن عبدان ، حدّثنا عبد اللَّه بن منيع ، حدّثنا عبد اللَّه بن عمر ، حدّثنا صفوان بن عيسى قال : قال حميد الخياط : أخبرنا عن عمّار بن أبي معاوية ، عن سعيد بن جبير ، عن أبي الصهباء قال : سألت ابن مسعود عن قول اللَّه عزّ و جلّ : * ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ ) * قال : هو و اللَّه الغناء . أخبرنا عبد اللَّه بن علي المقري و محمد بن ناصر الحافظ قالا : أخبرنا طراد بن محمد ، أخبرنا
هامش
« 1 » لقمان ( 31 ) : 6 .