و روي عنه أنّه قال : « ليس منّا مَنْ لم يَتَغَنَ بالقرآن » و قيل في أحد تأويلاته : يعنى يُحَسّنُ صوتَه به ، و قيل : معناه يستغني به ، من غِنى المال .
فإذا ثبت هذا فالمستحبّ أنْ يأتيَ به حَدَراً بترتيل و حزنٍ فيه ؛ لقوله تعالى : * ( وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا
فأمّا الترنّمَ بأنْ يُزَمْزِمَ به فهو مباح .
فأمّا مَنْ قرأ بالألحان نَظَرْتَ : فإن كان يُبَيِنُ الحروفَ و لا يُدْغِمُ بعضَها في بعض فهو مستحبّ ، و إن كان يُدْغِمُ بعضَ الحروف في بعض و لا يَفْهَمُ ما يقول ، كُرِه ذلك . « 1 » مسألة 54 : الغناء محرَم ، يُفَسَقُ فاعلُه ، و تُرَدُ شهادتُه .
و قال أبو حنيفة و مالك و الشافعي : هو مكروه . و حكي عن مالك أنّه قال : هو مباح . و الأوّل هو الأظهر ، لأنّه سُئِلَ عن الغناء ، فقال : هو فعل الفسّاق عندنا .
و قال أبو يوسف : قلتُ لأبي حنيفة في شهادة المغنّي و النائح و النائحة ؟ فقال : لا أقبلُ شهادَتهم .
و قال إبراهيم بن سعد الزهري : هو مباح غير مكروه . و به قال عبيد الله بن الحسن العنبري .
و قال أبو حامد : و لا أعرف أحداً من المسلمين حرّم ذلك ، و لم أعرف مذهبنا .
دليلنا : إجماع الفرقة و أخبارُهم ، و أيضاً قوله تعالى : * ( فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ
. قال محمّد بن الحنفيّة : قول الزور هو الغناء . و قال تعالى : * ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ الله بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَها هُزُواً
و قال ابن مسعود : لهو الحديثِ الغناءُ . و قال ابن .
هامش
« 1 » المبسوط ، ج 8 ، ص 223 - 227 ، كتاب الشهادات