أنّه لا يحرم فيما عدا ذلك و أيّ دخل له بباب حمل المطلق على المقيّد ، على أنّه لم يذكر في السؤال إلَّا مصاحبة العود فينبغي حمل ما كان معه غير العود كائناً ما كان من آلات اللهو . و بالجملة فهذا لا يستحقّ الجواب لكن اقتضاه المقام لشياعه دليلًا على ذلك بين محلِّلي الغناء .
فإن قلت : قد ورد أيضاً في الحديث : تغنّوا به فمن لم يتغنّ بالقرآن فليس منّا » « 1 » .
قلت : بعد ثبوت النهي عن الغناء في القرآن و غيره ينبغي صرف هذا الحديث عن ظاهره إن لم يُطرح ، و قد أوّلوه تارة بتزيين الصوت و تحزينه بحيث لا يصدق عليه الغناء ، و تارة بحمل « تغّنوا » على معنى « استغنوا » و ما ذاك إلَّا لمنافاته ظاهراً لما تقرّر و ثبت تحريمه و كيف كان فهو مصروف عن المعنى المحرّم .
إذا تقرّر ذلك فميل النفس إلى شيء مع مساعدة الشيطان يزيِّنان للإنسان ارتكاب ما لا يحسن و لا يليق . و هذا شأن كلّ صاحب شبهةٍ ركست في ذهنه و طبعه ، و كره النزوع عنها ؛ فإنّه يتشبَّثُ لإثباتها به مثل هذه التمحلَّات لئلَّا يغلب هواه على ما استقرّ عنده و دعاه .
و ليت شعري لو فرض عدم تحقّق أنّ مثل هذا في القرآن و غيره غناء فهل احتماله راجح أو مساوٍ أم لا ؟ و من يميل إلى تقوى الله و يجعل نفسه قدوة أو مطلقاً هل اللائق بحاله اجتناب مثله أم لا ؟ كيف و ما ذكر من الحديث و غيره شاهد عدلٍ على كون مثله غناء .
و قد سرى هذا و ما هو أعظم منه من معاشرة أهل الخلاف و مَن ضارعهم و مطالعة كتبهم و عدم تمييز الغثِّ من السمين و الميل إلى طريقتهم لما فيها من التساهل و غير ذلك .
نسأل الله الهداية و نعوذ به من الخذلان و الإملاء و الغواية إنّه جَواد كريم .
.
هامش
« 1 » بحار الأنوار ، ج 92 ، ص 191