لذلك و نحوه ، كما إذا كان الإناء و نحوه مقلوباً فإنّه لا يقبل أن يحفظ فيه شيء و يكون وعاء له . و كذلك مَن يعجبه أمرهم و طريقتهم فإنّ همّه يكون مقصوداً على الطرب و اللذّة الحاصلين من السماع و نحوه . و ربما دلّ على تناول ذلك لمن يعجبه شأنهم و إن لم يحصل أو يتّفق له سماع بل بمجرّد كون ذلك يعجبه .
و يحتمل أن يكون قوله عليه السلام : « قلوبهم مقلوبة . . . » دعاء عليهم بقلب قلوبهم بحيث تصير غير قابلة لكونها وعاء لما تعيه القلوب الغير المقلوبة فيكون إنشاءً ؛ و الأوّل و هو معنى الإخبار كأنّه أنسب و الثاني أبلغ و الله تعالى أعلم .
فإن قلت : روي عن أبي عبد الله عليه السلام أنّ رجلًا جاء إليه فقال له :
إنّ لي جيراناً و لهم جوار يغنين و يضربن بالعود فربما دخلت المخرج فاطيل الجلوس استماعاً منّي لهنّ فقال له عليه السلام : « لا تفعل » فقال : و الله ما هو شيء آتيه برجلي إنّما هو سماع أسمعه باذُني فقال الصادق عليه السلام : « تالله أنت أما سمعت الله يقول : * ( « إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْه مَسْؤُلًا » ) * « 1 » فقال الرجل : كأنّي لم أسمع بهذه الآية من كتاب الله عزّ و جلّ من عربي و لا عجمي لا جرم أنّي قد تركتها فإنّي أستغفر الله . فقال له الصادق عليه السلام : « قُم فاغتسل و صلّ ما بدا لك فلقد كنت مقيماً على أمر عظيم ما كان أسوء حالك لو متَّ على ذلك ، استغفر الله و اسأله التوبة من كلّ ما يكره ؛ فإنّه لا يكره إلَّا القبيح و القبيح دعه لأهله » . « 2 » ففيه دلالة على أنّ الغناء إذا كان مصاحباً للضرب بالعود يكون حراماً ، و لا يدلّ على تحريم الغناء مجرداً .
قلت : في هذا التوهم أوّلًا : اعتراف تحقّق الغناء في غير ذلك و الكلام فيه .
و ثانياً : أنّ السؤال عن نوع من الغناء و الجواب عنه و غيره ممّا ذكر أيّ دلالة له على .
.
هامش
« 1 » الإسراء ( 17 ) : 36
« 2 » بحار الأنوار ، ج 79 ، ص 246