تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي ) — صفحة 1395

مساهمون:

ص١٣٩٥
هكذا إلى أن ينتهي إلى الهواء الراكد في صماخ السامع فيتكيّف بالصوت فيدركه السامع لقوة مودعة في صماخه وهكذا كلّ سامع لا يدرك إلَّا الصوت الذي يتكيّف به هواء صماخه . وبالجملة فلا يسمع السامعون إلى الصوت الحاصل بسبب المجاورة بوسائط كثيرة ، مع أنّه لا ريب أنّهم يسمعون صوت الإنسان حقيقة في العرف واللغة بل لا يحصل السماع الَّا هكذا . وأيّ فرق بين كون الهواء الحامل للصوت في الجوّ وتكيّف هواء الصماخ به بوسائط كثيرة وبين كونه في الآلة المصنوعة ؟ وتأخّر السماع من حين صدور الصوت من الآلات غير مخرج عن كونه صوته ، كما ربّما يتفق للبعيد بدون الآلة . وسيأتي تحقيق الصوت بحيث تتّضح حقيقة الحال ويرتفع به الإشكال والإعضال إن شاء اللَّه تعالى . ثمّ إنّه قد يناقش في هذا الدليل بوجوه ، كما مرّ في الاستدلال على الجواز . الأوّل : أنّ الصوت من الأعراض فلا يقبل الانتقال ، كما تقرّر في محلَّه . والجواب أنّ كونه صوت الإنسان حقيقة مع كون الصوت من الأعراض لا يستدعي انتقال العرض ، فحديث انتقال العرض مقطوع إذ الصوت كما ستعرف هو الأثر الحاصل من القرع أو القارع ، فهو من مقولة الكيف . وليس محلَّه الإنسان ولا فمه ، بل محلَّه الهواء كما سيجيء ، فالصوت كيفيّة قائمة بالهواء ، وذلك الهواء الذي قام به الصوت يخزن في تلك الآلة ، فلا يلزم انتقال العرض - بل انتقال محلَّه وموضوعه - والاستحالة فيه والاستبعاد ، بل لا يلزم انتقال المحلّ والموضوع أيضا ، بل يكفي تكيّف الهواء الراكد في الآلة بالصوت بسبب المجاورة ، ثمّ استمراره فيه ، كما عرفت . والغناء إمّا صوت متكيّف بكيفيّة خاصّة أو نفس تلك الكيفيّة ، كما صرّح