هكذا إلى أن ينتهي إلى الهواء الراكد في صماخ السامع فيتكيّف بالصوت فيدركه السامع لقوة مودعة في صماخه وهكذا كلّ سامع لا يدرك إلَّا الصوت الذي يتكيّف به هواء صماخه .
وبالجملة فلا يسمع السامعون إلى الصوت الحاصل بسبب المجاورة بوسائط كثيرة ، مع أنّه لا ريب أنّهم يسمعون صوت الإنسان حقيقة في العرف واللغة بل لا يحصل السماع الَّا هكذا . وأيّ فرق بين كون الهواء الحامل للصوت في الجوّ وتكيّف هواء الصماخ به بوسائط كثيرة وبين كونه في الآلة المصنوعة ؟ وتأخّر السماع من حين صدور الصوت من الآلات غير مخرج عن كونه صوته ، كما ربّما يتفق للبعيد بدون الآلة .
وسيأتي تحقيق الصوت بحيث تتّضح حقيقة الحال ويرتفع به الإشكال والإعضال إن شاء اللَّه تعالى .
ثمّ إنّه قد يناقش في هذا الدليل بوجوه ، كما مرّ في الاستدلال على الجواز .
الأوّل : أنّ الصوت من الأعراض فلا يقبل الانتقال ، كما تقرّر في محلَّه .
والجواب أنّ كونه صوت الإنسان حقيقة مع كون الصوت من الأعراض لا يستدعي انتقال العرض ، فحديث انتقال العرض مقطوع إذ الصوت كما ستعرف هو الأثر الحاصل من القرع أو القارع ، فهو من مقولة الكيف . وليس محلَّه الإنسان ولا فمه ، بل محلَّه الهواء كما سيجيء ، فالصوت كيفيّة قائمة بالهواء ، وذلك الهواء الذي قام به الصوت يخزن في تلك الآلة ، فلا يلزم انتقال العرض - بل انتقال محلَّه وموضوعه - والاستحالة فيه والاستبعاد ، بل لا يلزم انتقال المحلّ والموضوع أيضا ، بل يكفي تكيّف الهواء الراكد في الآلة بالصوت بسبب المجاورة ، ثمّ استمراره فيه ، كما عرفت .
والغناء إمّا صوت متكيّف بكيفيّة خاصّة أو نفس تلك الكيفيّة ، كما صرّح
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي ) — صفحة 1395
مساهمون: مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
ص١٣٩٥