به في الجواهر « 1 » والمكاسب « 2 » ، ويساعد عليه العرف واللغة أيضا .
ثمّ إن قلنا بكون الغناء كيفيّة للصوت فيكون من قبيل قيام العرض بالعرض ولا ضير فيه كالسرعة العارضة للحركة اللاحقة للجسم .
الثاني : أنّ الكلام تدريجي الحصول وتصرمّي الوجود ، فكيف يمكن بقاؤه أو حفظه وصوته في آلة أو محلّ ؟
والجواب أنّ الكلام وإن كان تصرّمي الوجود لكنّ الصوت هو الأثر الحاصل منه وهو قابل للبقاء كما سيتّضح .
ثمّ أنّه لا بدّ لتوضيح المرام من تحقيق الصوت في هذا المقام فأقول مستعينا باللَّه المنعام المتطوّل بالمنن الجسام : الظاهر إنّ الصوت من الأعراض ، وهو من مقولة الكيف وليس من مقولة الفعل والانفعال - كما ربّما يتوهّم - بل هو الأثر الحاصل من الفعل والانفعال ، فهو حينئذ داخل في الكيف .
قال في شرح الهداية في الحكمة « 3 » : « أمّا الأمر المستمرّ المترتّب عليهما - أي الفعل والانفعال - فخارج عنهما داخل في الكيف » .
وقد صرّح في المواقف بكون الصوت كيفيّة قائمة بالهواء . « 4 » وكذا يظهر من بعض الأخبار المرويّة عن أهل العصمة ومستودع العلم والحكمة الذين لا تشوب علومهم شوائب الأنظار ولا تشينها عوائب الأفكار ، بل كلَّها متلقّاة من لدن الخلَّاق العليم والصانع الحكيم جلَّت قدرته ، والعلم برمّته والحقّ بكليّته عندهم كما قال قائلهم بأبي وأمّي : « فليذهب الحسن
هامش
« 1 » الجواهر ، ج 22 ، ص 44 .
« 2 » المكاسب ، ج 1 ، ص 296 .
« 3 » راجع شرح الهداية ، ص 270 - 275 .
« 4 » شرح المواقف ، ج 5 ، ص 260 .