بل لعلَّه أصرح من كلام الجواهر حيث صرّح بحرمة كلّ صوت يكون لهوا وإن فرض أنّه ليس بغناء .
وقد صرّح - فيما سبق - بتحقّق اللهو بكون الصوت لهوا عند المستمعين وإن لم يقصد به التلهّي . « 1 » وقال في موضع آخر :
وأمّا الثاني - وهو الاشتباه في الموضوع - فهو ما ظهر من بعض من لا خبرة له من طلبة زماننا - تقليدا لمن سبقه من أعياننا - من منع صدق الغناء في المراثي ، وهو عجيب . فإنّه إن أراد أنّ الغناء ممّا يكون لموادّ الألفاظ دخل فيه ، فهو تكذيب للعرف واللغة .
أمّا اللغة فقد عرفت ، وأمّا العرف فلأنّه لا ريب أنّ من سمع من بعيد صوتا مشتملا على الإطراب المقتضي للرقص أو ضرب آلات اللهو لا يتأمّل في إطلاق الغناء عليه ، إلى أن يعلم مواد الألفاظ .
وإن أراد أنّ الكيفيّة التي يقرأ بها للمرثية لا يصدق عليها تعريف الغناء ، فهو تكذيب للحسّ « 2 » انتهى .
وهذا الكلام وإن كان في المراثي لكنّك خبير بأنّه يجري مثله فيما نحن فيه حذو النعل بالنعل والقذّة بالقذّة .
فنقول : إنّ توهّم اختصاص الغناء بالإنسان عجيب ، فإنّه إن أريد أنّ الغناء ما يكون لخصوص اللفظ فيه دخل فهو تكذيب للعرف واللغة . أمّا اللغة
هامش
« 1 » المكاسب ، ج 1 ، ص 296 - 297 .
« 2 » المكاسب ، ج 1 ، ص 307 - 308 .