وتفترّ عن قلح ، عدمت حديثها
وعن جبلي طيّ وعن هرمي مصر « 1 »
بل لعلَّه يستعمل الحديث في موضع الشيء والأمر ، كما هو ظاهر في قوله تعالى : * ( يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأَرْضُ وَلا يَكْتُمُونَ ا للهَ حَدِيثاً ) * « 2 » .
قال الرازي :
فيه لأهل التأويل طريقان : الأوّل : أنّ هذا متّصل بما قبله ؛ والثاني : أنّه كلام مبتدأ . فإذا جعلناه متّصلا احتمل وجهين :
أحدهما : ما قاله ابن عباس ( رضي اللَّه عنهما ) : « يودّون لو تنطبق عليهم الأرض ولم يكونوا كتموا أمر محمّد صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم » . « 3 » وقال العلَّامة الطبرسي قدّس سرّه :
إنّ فيه أقوالا : أحدها : أنّه عطف على قوله * ( لَوْ تُسَوَّى ) * أي . . . فيقولون يا ليتنا كنّا ترابا ، ويا ليتنا لم نكتم اللَّه شيئا .
وثانيها : أنّه كلام مستأنف ، والمراد به أنّهم لا يكتمون اللَّه شيئا من أمور دنياهم وكفرهم ، بل يعترفون به .
وثالثها : أنّهم لا يقدرون على كتمان شيء من اللَّه ؛ لأنّ جوارحهم تشهد عليهم بما فعلوه .
ورابعها : أنّ المراد ودّوا لو تسوّى بهم الأرض وأنّهم لم يكونوا كتموا أمر محمد صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم وبعثه . « 4 » انتهى ملخصا .
قلت : لعل استعمال الحديث في موضع الشيء بملاحظة كونه ممّا
هامش
« 1 » الحماسة ، ص 643 ؛ شرح الحماسة للتبريزي ، ج 2 ، ص 1174 .
« 2 » النساء ( 4 ) : 42 .
« 3 » التفسير الكبير ، ج 10 ، ص 106 .
« 4 » مجمع البيان ، ج 3 ، ص 50 .