ثمّ إن نوقش في الاحتجاج بتلك الآيات كلَّا أو بعضا ، فورود التفسير عن المعصومين « 1 » بأنّ المراد بالزور وبقول الزور وبلهو الحديث وباللغو هو الغناء مطلقا ، يكفينا مؤونة الاحتجاج . وبعد ورود التفسير يصح الاستدلال بالآيات المذكورة وبتلك الأخبار معا كما لا يخفى .
[ الثالث من أدلة التحريم ]
الثالث : الأخبار الدالَّة على حرمة الغناء -
فإنّ شمولها للغناء المخزون في تلك الآلة لعمومها غير خفيّ على المتأمّل ، إذ الظاهر من مساقها حرمة الغناء من دون عبرة بخصوص لفظ ولا معنى ولا محل ولا مصدر ، بل من حيث الكيفيّة الخاصّة - وهي طوائف :
منها ما روي مستفيضا في تفسير قول الزور بالغناء ؛ « 2 » ومنها ما ورد في تفسير الزور بالغناء ؛ « 3 » ومنها ما روي في تفسير اللغويّة أيضا ، وغير خاف على من جانب الاعتساف أنّ ظاهرها حرمة الغناء بقول مطلق في أيّ كلام وجد وفي أيّ صوت حصل . ولذا يصحّ التمسك بها على حرمة الغناء في النظم والنثر والمهمل والمستعمل والقرآن والمراثي وغيرها .
وأمّا ما حكاه شيخنا المحقّق الإمام العلَّامة التستري قدّس سرّه بقوله الشريف :
وقد يخدش في الاستدلال بهذه الروايات بظهور الطائفة الأولى بل الثانية في أنّ الغناء من مقولة الكلام لتفسير قول الزور به
هامش
« 1 » سيأتي ذكر مآخذها .
« 2 » الكافي ، ج 6 ، ص 431 ، 435 ، 436 ، راجع المكاسب ، ج 1 ، ص 285 .
« 3 » الكافي ، ج 6 ، ص 431 - 436 ، راجع المكاسب ، ج 1 ، ص 286 .