ولم ينكره عليهنّ ، فتدبّر . ومنها ما رواه الغزاليّ في كتاب إحياء العلوم من أنّ عائشة قالت : دخل عليّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وعندي جاريتان تغنيان بغناء بعاث ( 1 ) فاضطجع على الفراش ، وحوّل وجهه ، فدخل أبو بكر فانتهرني وقال : مزمار الشيطان عند رسول اللَّه ؟ فاقبل عليه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وقال : دعهما ، فلمّا غفل غمزتهما فخرجتا ( 2 ) انتهى . قال ابن الأثير في ( النهاية ) : أي ينشدان الأشعار التي قيلت يوم بعاث ، وهو حرب كانت بين الأنصار ، ولم ترد الغناء المعروف بين أهل اللهو واللعب ( 3 ) انتهى . وفي الاستدلال بمثل هذه الرواية ما لا يخفى . ومنها : ما دلّ من الروايات على جواز شراء المغنيات وبيعها وسماع صوتها مثل ما رواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمد ، عن البرقي ، عن عبد اللَّه بن الحسن
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي ) — صفحة 1262
مساهمون: مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
ص١٢٦٢
فإنّ تعارف استعمال الغناء وغلبة إرادة المعنى العرفيّ منه ممّا يرجّح الأوّل .
ومنها ما ورد أنّه كانت النساء يغنين عند قدوم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم المدينة بقولهنّ :
طلع البدر علينا من ثنيّات الوداع
وجب الشكر علينا ما دعا للَّه داع « 1 »
هامش
( 1 ) . بعاث ، بضمّ الباء ، يوم مشهور كان فيه حرب بين الأوس والخزرج ، وبعاث اسم حصن للأوس وبعضهم يقوله بالغين المعجمة وهو تصحيف ، راجع النهاية في غريب الحديث والأثر ، ج 1 ، ص 139 مادة بعث . أيضا : إتحاف السادة المتّقين ، ج 6 ، ص 492 .
( 2 ) . إحياء علوم الدين ، ج 2 ، ص 303 .
( 3 ) . النهاية في غريب الحديث والأثر ، ج 3 ، ص 392 مادة غنا .