أشبهه بمقالة جملةٍ من المتصوِّفة تبعاً للغزالي حيث اتّخذوه عبادةً وطريقاً إلى الوصول إلى الحقّ ، بل العُود والطنبور وسائر المعازف عندهم من أسباب الوصول وكشف الحجاب بين العبد وربِّ الأرباب ، ولذلك يستعملونها في مجالس ذكرهم ومحافل فكرهم .
[ أدلَّة حرمة الغناء من الكتاب ]
ويُستدلُّ على ذلك ، بعد الإجماع المنقول بل المحقّق ، بقوله تعالى : * ( « وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ » ) * « 1 » * ( ) * المفسَّر بالغناء في صحيحة أبي بصير « 2 » وحسنة أبي الصباح الكِناني « 3 » ، وإن كان للمناقِش أن يناقشَ بأنّ « الزور » في اللغة الكذب والبُهتان ، كما ذكروه في باب الشهادة ، مع أنّ الغناء من صفات الصوت لا الكلام والقول .
لا يقال : إنّ هذا اجتهاد في مقابل النص .
لأنّا نقول : بأنّ قول المعصوم حجّة لا يعارضه شيء لا كلّ ما حكي عن المعصوم بالطريق الظنّي .
ونظير هذا ما ذكروه في مسألة المسح على بعض الرأس حيث روي عن الباقر عليه السلام أنّه استدلّ بذلك بالباء في جواب زرارة « 4 » ، واعترض على المستدلّ بهذا الحديث بأنّ سيبويه أنكر مجيء الباء للتبعيض في مواضع متعدّدة من كتابه « 5 » واعترض عليه بأنّ هذا اجتهاد في مقابل النصّ وأجيب عنه بما أشرنا إليه من أنّ الموضوعات المُستنبطة والأمور الخارجة عن الأحكام الشرعية كالإخبار عن القرون
هامش
« 1 » الحج ( 22 ) : 30 .
« 2 » الكافي ، ج 6 ، ص 431 ، باب الغناء ، ح 1 .
« 3 » الوسائل ، ج 17 ، ص 304 ، ح 3 و 5 .
« 4 » الكافي ، ج 3 ، ص 30 ، ح 4 .
« 5 » ما عثرنا عليه .