أبي جعفر عليه السلام رجلًا حكم بكونه من الباطل « 1 » وذكرهم عليهم السلام أنّه رقية الزّنا ، وعُشُّ النّفاق ومورثه ، وأنّ استماعه مُنبته .
مع أنّ الاستناد فيهما إلى الآية يكفي شاهداً « 2 » على إرادة فرد خاص مقرون بحرام وغيره . هذا ، مضافاً إلى ما في أكثر هذه الآثار من الضعف أو الإرسال .
وتنقيح المسألة وتحقيقها أنّه « 3 » إذا اقترن بشيءٍ من المناهي الخارجة عن نفس الصّوت فلا كلام ، وإلَّا فإن كان ملهياً مهيّجاً للأهوية والشهوات وقصد به مجرّد اللَّعب والتلَّهي والتذاذ النفس « 4 » ، وكان الملفوظ من حكايات العشّاق وأمثالها ممّا لا جدوى فيه عند أولى النّهى كأغاني مجالس البطَّالين فهو أيضاً حرام في غير الأعراس بلا إشكال ، للإجماع المحكيّ مستفيضاً بل المحقَّق . وخلاف شاذٍ سيّما مع سبق الإجماع ولحوقه غير قادح . مع أنّ خلاف الشيخ رحمه الله في المقام غير معلوم بل ولا ظاهر ، حيث خصّ « 5 » الرّخصة بمن تزفّ العروس بقيود مخصوصة ، والنهاية « 6 » سكوته عن حكم المقام في الاستبصار ، وكأنّه لعدم تصدّيه فيه إلَّا للجمع بين الأخبار المختلفة « 7 » ، وقد أطلق في النّهاية تحريم تعليم الغناء وكسب المغنّيات . نعم ، نفى البأس عن أجر المغنّية في الأعراس بشرائطها . « 8 »
هامش
« 1 » مع أنّ الصوت بما هو صوت ليس بحق ولا باطل . ( منه ) .
« 2 » ألا ترى أنّه لو قيل يجب علينا في كلّ يومٍ تلاوة القرآن لأنّ الله تعالى أوجب الصلوات اليومية وهي مشتملة على القرآن ، علم أنّ المراد بالقرآن الَّذي حكم بوجوبه أوّلًا هو الواجب في الصلاة لا مطلق القرآن ، وعلى هذا فليكن المراد بالغناء والموعود عليه النّار هو المقصود به الإضلال عن سبيل الله المقرون باتّخاذها هزواً ، ولا يستفاد من الآية إلَّا إيعاد النّار عليه . ( منه رحمه الله ) .
« 3 » في الهامش : « أي الغناء » .
« 4 » أي نفس المغنّي أو السامع . ( منه ) .
« 5 » فيما يحكى خلافه عنه في كتبه وهو الاستبصار . ( منه ) .
« 6 » في الهامش : « أي غاية ما في الباب » .
« 7 » في الهامش : « لأنّه لاستقصاء المسائل والأحكام » .
« 8 » النهاية ، ص 365 .