والتغريد والترنُّم ألفاظ متقاربة في المعنى أو اجتماع بين معانيها غالباً ولهذا تراهم يوردون بعض هذه الألفاظ في تفسير بعض آخر .
ومنهم من يعكِس الأمر ومنهم مَنْ يوردُ اثنين أو ثلاثة منها في تفسير واحدٍ عاطفاً بينها بالواو ولعلّ الغَرَضَ زيادةُ التفهيم ، لاختلاف هذه الألفاظ في الوضوح والخفاء بالنسبة إلى الأشخاص ، وهذا من عاداتهم وإن أردتَ أن يتِّضِحَ لك ذلك ، فانظر إلى ما أذكر من عباراتهم مضافاً إلى ما مرَّ ذكره ، قال ابن الأثير في تفسير اللَحن : « هو التطريب وترجيع الصوت وتحسين القراءة والشعر والغناء » « 1 » . فجمع بين أربعة في تفسيره عاطفاً بعضها على بعضٍ وقال في القاموس : « لحَّن في قراءته ، طرَّبَ فيها » « 2 » ، فاكتفى بالتطريب . وفي الصحاح : « لحَّن في قراءته : إذا طرّب بها وغَرَّدَ » « 3 » فزاد التغريد مع أنّه فسَّر التغريد بالتطريب في الصوت والغِناء « 4 » ، وفسَّره في القاموس « 5 » والمجمل « 6 » بالتطريب في الصوت كما مرَّ وقال المطرّزي في المغرِّب : « لحَّن في قراءته تلحيناً : طرَّب فيها وترنّم » « 7 » فزادَ الترنُّم وقال الجوهري : « تَرَنَّم : إذا رجّع صوتَه والترنيم مثله » « 8 »
هامش
« 1 » النهاية ، ج 4 ، ص 242 ، « لحن » .
« 2 » القاموس المحيط ، ص 1587 ، « لحن » .
« 3 » الصحاح ، ص 2193 ، « لحن » .
« 4 » . الصحاح ، ص 513 ، « غرد »
« 5 » القاموس المحيط ، ص 140 ، « طرب » .
« 6 » مجمل اللغة ، ج 3 ، ص 695 ، « غرد » .
« 7 » المغرِّب ، ص 442 ، « لحن » .
« 8 » الصحاح ، ص 1938 « رنم » .