يفسُق سامعه قصداً سواءً كان في قرآنٍ أو شعرٍ ، ويجوز الحُداء » . « 1 » ولعلّ في كلام « 2 » الشيخ علي السالف إشعاراً بما ذكرنا كما لا يخفى على المتدبّر .
أقول : وذلك لأنّه جعل الترجيع علَّةً مقتضيةً للإطراب ، وظاهر أنّ المعلول لا يتخلَّف عن علَّته التامّة وبالعكس ، فهما بناءً على ما يُستفاد من كلامه هذا متلازمان كُليّاً كما لا يخفى على المتأمِّل ، ثمّ قال :
وبعض أهل اللُّغة اعتبر فيه مجرّد الإطراب ، قال في القاموس : « الغناء ككِساء من الصَوت ما طُرِّب به » « 3 » وقال فيه أيضاً : « التطريب : الإطراب كالتطرُّب والتغنّي » « 4 » وبه يشعِر كلام الزمخشري حيث قال : « استطربتُ فلاناً أي سألته أن يطرِّب ويغنّي » . « 5 » ومن العامّةِ من فَسَّر التغنّي بتغريد الصوت على ما نقله الطيبي في شرح المصابيح و « التغريد : التطريب في الصوت » . قاله في القاموس « 6 » والمجمل . « 7 » وفي الصحاح : « التغريد : التطريب في الصوت والغناء » . « 8 »
هامش
« 1 » القواعد ، ج 2 ، ص 236 .
« 2 » جامع المقاصد ، ج 4 ، ص 23 .
« 3 » القاموس المحيط ، ص 1701 ، « غنى » .
« 4 » . القاموس المحيط ، ص 140 ، « طرب » .
« 5 » أساس البلاغة ، ص 277 ، « طرب » .
« 6 » في القاموس المحيط ، ص 140 ، « طرب » : « وغرَّدَ تغريداً وأغرد وتغرّدَ : رَفَع صوته ، وطرّب به » .
« 7 » مجمل اللغة ، ج 3 ، ص 695 ، « غرد » : « غرّد الطائر ، إذا طرَّبَ في صوته » .
« 8 » الصحاح ، ص 516 ، « غرد » .