قال جابر بن يزيد : فدخل جابر بن عبد الله الأنصاري على علي بن الحسين ( عليه السلام ) ، فبينما هو
يحدثه إذ خرج محمد بن علي الباقر من عند نسائه وعلى رأسه ذؤابة وهو غلام ، فلما بصر به جابر
ارتعدت فرائصه وقامت كل شعرة على بدنه ونظر إليه مليا ثم قال : يا غلام إقبل فأقبل ثم قال : ادبر
فأدبر فقال جابر : شمائل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ورب الكعبة ، ثم قام فدنا منه وقال له : ما اسمك يا غلام ؟
فقال : محمد ، قال : ابن من ؟ قال : ابن علي بن الحسين .
قال : يا بني فدتك نفسي فأنت إذا الباقر ؟ قال : " نعم " ثم قال : " فأبلغني ما حملك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) "
فقال جابر : يا مولاي إن رسول الله بشرني بالبقاء إلى أن ألقاك ، فقال : إذا لقيته فاقرأه مني السلام ،
فرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يا مولاي يقرأ عليك السلام ، فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : " يا جابر على رسول الله السلام ما
قامت السماوات والأرض ، وعليك يا جابر بما بلغت السلام " فكان جابر بعد ذلك يختلف إليه
ويتعلم منه ، فسأله محمد بن علي عن شئ فقال له جابر : والله لا دخلت في نهي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ،
فقد أخبرني أنكم الأئمة الهداة من أهل بيته من بعده ، أحكم الناس صغارا وأعلمهم كبارا وقال :
" لا تعلموهم فهم أعلم منكم " فقال أبو جعفر : " صدق جدي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، والله إني لأعلم منك
بما سألتك عنه ، ولقد أوتيت الحكم صبيا ، كل ذلك بفضل الله علينا ورحمته لنا أهل البيت " ( 1 ) .
الخامس : ابن بابويه قال : حدثنا محمد بن علي بن ماجيلويه ( رضي الله عنه ) قال : حدثني عيسى بن محمد
ابن أبي القاسم ( رحمه الله ) عن محمد بن علي الكوفي عن محمد بن سنان عن المفضل بن عمر عن جابر
ابن يزيد الجعفي عن سعيد بن المسيب عن عبد الرحمن بن سمرة قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " لعن
المجادلون في دين الله على لسان سبعين نبيا ، ومن جادل في آيات الله فقد كفر ، قال الله عز وجل :
* ( ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا فلا يغررك تقلبهم في البلاد ) * ( 2 ) ومن فسر القرآن برأيه فقد
افترى على الله الكذب ، ومن أفتى الناس بغير علم لعنته ملائكة السماء والأرض ، وكل بدعة
ضلالة وكل ضلالة سبيلها إلى النار " وقال عبد الرحمن بن سمرة فقلت : يا رسول الله أرشدني إلى
النجاة .
فقال : " يا بن سمرة إذا اختلفت الأهواء وتفرقت الآراء فعليك بعلي بن أبي طالب فإنه إمام
أمتي وخليفتي عليهم من بعدي وهو الفاروق الذي يميز به بين الحق والباطل ، من سأله أجابه
ومن استرشده أرشده ومن طلب الحق عنده وجده ومن التمس الهدى لديه صادفه ، ومن لجأ
إليها آمنه ومن استمسك به نجاه ومن اقتدى به هداه ، يا بن سمرة سلم منكم من سلم له ووالاه ،
هامش
( 1 ) كمال الدين 253 .
( 2 ) المؤمن : 4 .