ومغاربها ، ولأسخرن له الرياح ، ولأذللن له الرقاب الصعاب ، ولأرقينه في الأسباب ولأنصرنه
بجندي ، ولأمدنه بملائكتي حتى يعلن دعوتي ويجمع الخلق على توحيدي ، ثم لأديمن ملكه
ولأداولن الأيام بين أوليائي إلى يوم القيامة " ( 1 ) .
الثاني : ابن بابويه أيضا قال : حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس قال : حدثنا أبي قال : حدثنا أبو
زياد سهل بن زياد الأدمي الرازي ، حدثنا محمد بن آدم الشيباني عن أبيه آدم بن أبي إياس قال :
حدثني المبارك بن فضالة عن وهب بن منبه رفعه عن ابن عباس قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " لما عرج
بي إلى ربي جل جلاله أتاني النداء : يا محمد ، قلت : لبيك يا رب العظمة لبيك فأوحى الله إلي :
يا محمد فيما اختصم الملأ الأعلى ؟ فقلت : لا علم لي يا إلهي فقال : يا محمد هل اتخذت من
الآدميين وزيرا وأخا ووصيا من بعدك ؟ قلت : يا إلهي ومن اتخذ ؟ تخير لي أنت يا إلهي ، فأوحى
الله إلي : يا محمد قد اخترت لك من الآدميين علي بن أبي طالب ، فقلت : إلهي ابن عمي ؟ فأوحى
الله إلي : يا محمد إن عليا وارثك ووارث العلم من بعدك وصاحب لوائك لواء الحمد يوم القيامة
وصاحب حوضك ، يسقي من ورد عليه من مؤمني أمتك ، ثم أوحى الله إلي : يا محمد إني قد
أقسمت على نفسي قسما حقا لا يشرب من ذلك الحوض مبغض لك ولأهل بيتك وذريتك
الطيبين الطاهرين .
حقا حقا أقول يا محمد لأدخلن جميع أمتك الجنة إلا من أبى من خلقي ، فقلت : إلهي هل
واحد يأبى من دخول الجنة ؟ فأوحى الله إلي : بلى ، فقلت : وكيف يأبى ؟ فأوحى الله : يا محمد
اخترتك من خلقي واخترت لك وصيا من بعدك وجعلته منك بمنزلة هارون من موسى إلا أنه
لا نبي بعدك ، وألقيت محبته في قلبك وجعلته أبا لولدك ، فحقه بعدك على أمتك كحقك عليهم في
حياتك ، فمن جحد حقه فقد جحد حقك ، ومن أبى أن يواليه فقد أبى أن يواليك ، ومن أبى أن
يواليك فقد أبى أن يدخل الجنة ، فخررت لله عز وجل ساجدا شكرا لما أنعم علي ، فإذا مناديا
ينادي : إرفع يا محمد رأسك واسألني أعطك فقلت : إلهي اجمع أمتي من بعدي على ولاية علي
ابن أبي طالب ليردوا جميعا على حوضي يوم القيامة ، فأوحى الله عز وجل إلي : يا محمد إني قد
قضيت في عبادي قبل أن أخلقهم ، وقضائي ماض فيهم لأهلك به من أشاء وأهدي به من أشاء ،
وقد آتيته علمك من بعدك وجعلته وزيرك وخليفتك من بعدك على أهلك وأمتك عزيمة مني
لأدخل الجنة من أحبه ، ولا أدخل الجنة من أبغضه وعاداه وأنكر ولايته بعدك ، فمن أبغضه
هامش
( 1 ) كمال الدين 255 / ح 4 .