منك إليه وأما احتجاجك بالاختيار ورضا الجماعة بك فقد كان قوم من جلة الصحابة غائبين لم
يحضروا العهد فكيف ثبت ( 1 ) ؟ .
الخامس : ابن أبي الحديد قال : قال ( عليه السلام ) : ما زلت مدفوعا منذ قبض الله نبيه حتى يوم الناس
هذا ( 2 ) .
السادس : ابن أبي الحديد قال : قال ( عليه السلام ) : ما زلت مظلوما منذ قبض الله نبيه حتى يوم الناس هذا ،
ولقد كنت أظلم من قبل ظهور الإسلام ، لقد كان يجئ أخي عقيل بذنب أخي جعفر فيضربني ( 3 ) .
السابع : ابن أبي الحديد في الشرح قال : نحن نذكر ما استفاض من الروايات من مناشدته
أصحاب الشورى وتعديده فضائله وخصائصه التي بان بها منهم ومن غيرهم ، قد روى الناس ذلك
فأكثروا ، والذي صح عندي أنه لم يكن الأمر كلما روي من تلك التعديدات الطويلة ولكنه قال لهم
بعد أن بايع عبد الرحمن والحاضرون عثمان وتلكأ هو ( عليه السلام ) عن البيعة قال : إن لنا حقا أن نعطه نأخذه
وإن نمنعه نركب أعجاز الإبل وإن طال السرى ، في كلام قد ذكره أهل السيرة وقد أوردنا بعضه فيما
تقدم ثم قال لهم : أنشدكم الله أفيكم أحد آخى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بينه وبين نفسه حيث وأخي بين بعض
المسلمين وبعض غيري ؟ فقالوا : لا ، قال : أفيكم أحد قال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من كنت مولاه فهذا
مولاه غيري ؟ فقالوا : لا ، فقال : أفيكم أحد قال له رسول الله : أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي غيري ؟ قالوا : لا ، قال : أفيكم من اؤتمن على سورة براءة وقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إنه
لا يؤدي عني إلا أنا أو رجل مني ، غيري ؟ قالوا : لا ، قال : ألا تعلمون أن أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فروا
عنه في مواطن الحرب في غير موطن وما فررت قط ؟ قالوا : بلى ، قال : ألا تعلمون أني أول الناس
إسلاما ؟ قالوا : لي ، قال : فأينا أقرب إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) نسبا ؟ قالوا : أنت ، فقطع عليه عبد الرحمن بن
عوف كلامه وقال : يا علي قد أبى الناس إلا على عثمان فلا تجعلن على نفسك سبيلا ثم قال : يا أبا
طلحة ما الذي أمرك به عمر قال : إن أقتل من شق عصا الجماعة ، فقال عبد الرحمن لعلي : بايع إذا
وإلا كنت متبعا عن سبيل المؤمنين وأنفدنا فيك ما أمرنا به فقال : لقد علمتم أني أحق بها من غيري
والله لأسلمن الفضل إلى غيره ، ثم مد يده فبايع ( 4 ) .
الثامن : البلاذري وهو من أعيان العامة وثقاتهم في كتابه عن الكلبي عن أبيه عن أبي مخنف في
إسناده له أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : لما بايع عبد الرحمن عثمان كان قائما فقعد فقال له عبد
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : 18 / 416 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة : 1 / 223 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة : 20 / 283 .
( 4 ) شرح نهج البلاغة : 6 / 167 .