الباب الثاني والستون
في قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : أنا أولى بالأمر ممن تقدم علي
واحتجاجه ( عليه السلام ) عليهم ، وأن الخلافة والإمامة له ( عليه السلام ) دونهم
من طريق الخاصة وفيه خمسة أحاديث
الأول : الشيخ الطوسي في أماليه قال : حدثنا محمد بن محمد يعني المفيد قال : أخبرني أبو
الحسن علي بن محمد الكاتب قال : حدثنا الحسن بن علي الزعفراني قال : حدثنا أبو إسحاق
إبراهيم بن محمد الثقفي قال : حدثنا المسعودي قال : حدثنا محمد بن كثير عن يحيى بن حماد
القطان قال : حدثنا أبو محمد الحضرمي عن [ أبي ] علي الهمداني أن عبد الرحمن بن أبي ليلى قام
إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقال : يا أمير المؤمنين إني سائلك لآخذ عنك ، وقد انتظرنا أن تقول من أمرك
شيئا فلم تقله ، ألا تحدثنا عن أمرك هذا كان بعهد من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أو شئ رأيته فإنا قد أكثرنا فيك
الأقاويل ، وأوثقه عندنا ما نقلناه عنك وسمعناه من فيك ؟ إنا كنا نقول : لو رجعت إليكم بعد رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) لم ينازعكم فيها أحد ، والله ما أدري إذا سئلت ما أقول ، أأزعم أن القوم كانوا أولى بما كانوا
فيه منك ؟ فإن قلت ذلك فعلام نصبك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بعد حجة الوداع فقال : أيها الناس من كنت
مولاه فعلي مولاه ، وإن كنت أولى منهم لما كانوا فيه فعلام نتولاهم ؟
فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : يا أبا عبد الرحمن إن الله تعالى قبض نبيه ( عليه السلام ) وأنا يوم قبضه أولى الناس
مني بقميصي هذا ، وقد كان من نبي الله إلي عهد لوخزتموني بأنفي لأقررت سمعا لله وطاعة ، وإن
أول ما انتقصنا بعده إبطال حقنا في الخمس ، فلما دق أمرنا طمعت رعيان قريش فينا ، وقد كان لي
على الناس حق لو ردوه إلي عفوا قبلته وقمت به ، وكان إلى أجل معلوم وكنت كرجل له على الناس
حق إلى أجل فإن عجلوا ماله أخذه وحمدهم عليه وإن أخروه أخذه غير محمودين ، وكنت كرجل
يأخذ السهولة وهو عند الناس محزون ، وإنما يعرف الهدى بقلة من يأخذه من الناس ، فإذا سكت
فاعفوني فإنه لو جاء أمر تحتاجون فيه إلى الجواب أجبتكم ، فكفوا عني ما كففت عنكم فقال عبد
الرحمن : يا أمير المؤمنين فأنت لعمرك كما قال الأول :
غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام — صفحة 10
مساهمون: السيد هاشم البحراني
ص١٠